تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
يمكن ان يوجد صادقا على قولنا : واجب ان يوجد ، فنقيضه إذا هو الصادق ، إذ كان قد تبيّن ان كل شئ اما ان تصدق عليه الموجبة أو السالبة المناقضة لها . فإذا قولنا : واجب ان يوجد ، يلزمه ليس بممكن ان يوجد . وقد كان قولنا : ليس بممكن ان يوجد ، يلزمه قولنا ، ممتنع ان يوجد . فيلزم ان يكون ما هو واجب ان يوجد ممتنع ان يوجد . وذلك محال . وانما لزم هذا المحال عن مقدمتين : إحداهما صحيحة وهو قولنا : ما ليس بممكن ان يوجد ، والثانية قولنا : ها هو واجب ان يوجد ليس بممكن ان يوجد . وهذه هي المشكوك فيها . فهي إذا كاذبة . فإذا كذب قولنا : ليس يمكن ان يوجد على قولنا : واجب ان يوجد ؛ لزم ضرورة ان يصدق نقيضه ، فيكون ما هو واجب ان يوجد ممكن ان يوجد . فإن كان ما هو ممكن ان يوجد يلزمه قولنا ، ويصدق عليه قولنا : ليس بواجب ان يوجد ؛ لزم ضرورة ان يكون ما هو واجب ان يوجد ، ليس بواجب ان يوجد . فيصدق على الشئ نقيضه . وذلك محال . وانما [ 163 ملى ] لزم المحال عن مقدمتين ، إحداهما صحّحها بالقياس الذي تقدّم . وهو ان قولنا : ممكن ان يوجد صادق على قولنا : واجب ان يوجد . فبقى المشكوك فيها ، وهي قولنا : ليس بواجب ان يوجد ، صادقا على قولنا يمكن ان يوجد . فإذا هذه كاذبة . ( 104 ر ) فإذا قولنا : ليس بواجب ان يوجد كاذب على قولنا : يمكن ان يوجد . فإذا قولنا : ليس بواجب ان يوجد ، لا يلزم قولنا : ممكن ان يوجد . فيبقى من مقدمات الواجب بعد هذه المقدمة ثلث مقدمات . [ 136 مج ] إحداها واجب ان لا يوجد . والثانية واجب ان يوجد . والثالثة ليس بواجب ان لا يوجد . فأي هذه الثلث الباقية ليت شعري ينبغي ان تجعل هو اللازم لقولنا : ممكن ان يوجد . وقال أرسطوطاليس : قولنا : يمكن ان لا يوجد ، لا يلزمه قولنا : واجب ان يوجد ، ولا قولنا : واجب ان لا يوجد . وذلك ان القول بالممكن يتساوى فيه ان ان يوجد وان لا يوجد ، وذلك ان ما هو ممكن ان يوجد فهو ممكن ان لا يوجد .
المنطقيات للفارابي — صفحة 203 | أبو نصر الفارابي