تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
من حال الوجود ان يوجد كالذي يعرفه الواجب من حال الوجود ان لا يوجد ؛ فالذي يعرف ( 102 ر ) فيه الممتنع من حال الوجود ان لا يوجد ، كالذي يعرفه الواجب من حال الوجود ان يوجد . فلذلك حيث كان اللازم من مقدمات الممتنع قولنا : ممتنع ان يوجد ، كان الذي يتبعه في اللزوم من مقدمات الواجب قولنا : واجب ان لا يوجد . وحيث كان اللازم من مقدمات الممتنع لمقدمات الممكن قولنا : ممتنع ان لا يوجد ؛ لزم ضرورة ان يكون [ 134 مج ] اللازم لذلك بعينه من مقدمات الواجب قولنا : واجب ان يوجد . فلهذا صار المتضادان من مقدمات الواجب هما اللذان يلزمان سالبتى الممكن البسيطة والمعدولة . فهذا أراد بقوله : والسبب في ان اللزوم في ذلك ليست الحال فيه كالحال في الاخر ، ان الممتنع والواجب قوتهما واحدة بعينها . يعنى ان السبب فيما يلزم سوالب الممكن من مقدمات الواجب ، ليست الحال فيه كالحال في الممتنع والمحتمل ، ان الممتنع ما يوجبه في القول في الوجود هو بضد ما يلزمه الواجب في الوجود . وان كان الممتنع والواجب قوتهما فيما يدلان عليه ، هذا في لا وجود وذاك في الوجود ، قوة واحدة في الدلالة [ 161 ملى ] انهما ضروريّان ؛ فايّهما دل على اضطرارية الوجود ، دل الاخر على اضطرارية لا وجود . وذلك ان ما كان ممتنعا ان يوجد ، فالواجب ليس ان يوجد ، بل إن لا يوجد ؛ وما كان ممتنعا ان لا يوجد ، فالواجب ليس ان لا يوجد ، بل إن يوجد . وهذا الذي أراد بقوله : فالممتنع والواجب قد يدلان على معنى واحد بعينه ، غير أن ذلك على جهة القلب . يعنى ان الواجب والممتنع كلاهما ضروريان ، وكلاهما يدل على دوام الوجود وعلى أزليته ، غير أن ذلك على جهة القلب . يعنى متى دل أحدهما على الأزلية في الوجود ، دل الاخر على الأزلية في لا وجود . هذا معنى قوله : على جهة القلب . فإذا قولنا : واجب ان لا يوجد ، هو الذي يلزم قولنا : ليس ممكنا ان يوجد ؛ ( 102 پ ) وقولنا : واجب ان يوجد ، هو الذي
المنطقيات للفارابي — صفحة 200 | أبو نصر الفارابي