وهذا كأنه أشبه ( 97 پ ) بالموضع ، لأنه إلى هذه الغاية لم يبيّن ان الممكن ، الذي هو ممكن في طبيعته ، على نحوين ، فتكون شريطته على هذا النحو . يريد به أحد النحوين اللذين سنبيّنهما فيما بعد . فيكون قد اشترط شريطة لم يبيّنها إلى هذه الغاية ، فلذلك صار أشبه بالموضع ، وان كان ذلك الأول حقا .
ثم قال :
فلذلك قد يكون له السلب أيضا . وذلك أنه قد يمكن ان لا يمشى المشّاء ولا يرى المرئى ، الا انه ليس يمكن ان يصدق في شئ واحد بعينه الحكمان المتقابلان .
فليس إذا سلب قولنا : قد يمكن ان يكون ، قولنا : قد يمكن ان لا يكون . لأنه يلزم من ذلك امّا الايجاب والسلب معا لمعنى واحد بعينه في معنى واحد بعينه ( 20 - 15 ،
b
21 ) ( ب 87 ) يعنى انه لما كان غير موجود حينا وموجودا حينا ، وكان حينا لغيره تلك الحال ؛ صدق عليه السلب أيضا . وذلك ان ما كان يمشى الان ، قد يمكن ان لا يمشى ؛ وما هو غير ماش الان ، فقد يمكن ان يمشى ؛ وما يرى الان ، فقد يمكن ان لا يرى .
فإذا قولنا يمكن ان يوجد ويمكن ان لا يوجد ، يصدقان في شئ واحد بعينه . والحكمان المتناقضان لا يصدقان في شئ واحد بعينه . فإذا قولنا : يمكن ان يكون ، ليس سلبه قولنا : يمكن ان لا يكون . لأنه قد يلزم ذلك امّا ان يكون الايجاب والسلب المتناقضان يصدقان معا في الحكم لمحمول واحد على موضوع واحد ، بان يوجب أحدهما ذلك المحمول لذلك الموضوع ، ويسلب ذاك المحمول بعينه عن ذلك الموضوع بعينه .