فان تأليف القول ، كما سنبيّن في باب القياس « 1 » ، هو ما اجتمعت فيه ثلث شرايط : تركيب ورباط وترتيب . ولم يرد بالمؤلفة المركّبة فقط ، إذ كان كل قول فهو مركّب من جزوين واجزاء ، ولكن أراد بالمؤلفة ما كان مركبا برباط ، وأراد بالأقاويل المؤلفة الحملية الثلاثية والثنائية جميعا . ثم ابتدأ ، فأخبر بما تقدّم تبيينه في الثلاثيّة ، فقال : فما كان منها مبنيّا على قولنا : موجود ولا موجود ، ينبغي ان يوهم معه بان يجعل الايجاب ما كان فيه موجودا من غير حرف « لا » ، والسلب المناقض ما كان فيه الموجود مقرونا فيه حرف « لا » ، من غير أن يقرن حرف السلب لا بالموضوع ولا بالمحمول . مثال ذلك سلب قولنا : الانسان يوجد ، قولنا : الانسان ليس يوجد ، لا قولنا : لا انسان يوجد . وسلب قولنا : الانسان يوجد عدلا ، قولنا : الانسان ليس يوجد عدلا ، لا قولنا : الانسان يوجد لا عدلا . ثم بيّن ان قولنا : الانسان يوجد لا عدلا ، ليس هو مناقضا لقولنا : الانسان عدلا يوجد لان قولنا : يوجد عدلا ، كاذب على الخشبة . فلو كان قولنا : يوجد لا عدلا ، مناقضا له ؛ لكان يصدق في الخشبة [ 129 مج ] قولنا : انها توجد لا عدلا . وجعل الدليل على أن الخشبة يكذب عليها قولنا : يوجد لا عدلا ، ان لا عدل انما يصدق على الانسان فقط ، إذ كان ( 96 پ ) يدل على عدم العدل فيما يمكن فيه العدل . فما صدق عليه قولنا : لا عدل ، فإنه يصدق عليه قولنا : يوجد انسانا لا عدلا . فان كانت الخشبة يصدق عليها انها توجد لا عدلا ، فهي يصدق عليها انها توجد انسانا لا عدلا . غير أنها لا يصدق عليها انها توجد انسانا لا عدلا ، فهي لا يصدق عليها انها توجد لا عدلا . فإن كان قولنا : يوجد لا عدلا كاذبا على الخشبة ، فليس بمناقض لقولنا : يوجد عدلا ، فان [ 154 ملى ] حروف السلب انما ينبغي ان نوضع ابدا مع قولنا يوجد . ثم اخبر بمثل ذلك في الذي لا يصرّح فيه بالكلمة الوجودية . فقال : فإذا كانت المناقضات انما ينبغي ان توجد على هذا
المنطقيات للفارابي — صفحة 188
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٨٨
هامش
( 1 ) - راجع الفصل الخامس .