الكلم الوجودية إلى الجهات في ( 99 ر ) المقدمات ذوات الجهات ، وذلك ان المحمول والموضوع هما أمران مجموعهما كالمادة للكلم الوجودية . وكذلك الكلم الوجودية كالمادة للجهات . وذلك ان الجهات لما كانت تدل على كيفية الوجود ، والوجود يدل على كيفية حال المحمول من الموضوع ؛ صار ما تدل عليه الجهة بالضرورة في الكلم الوجودية ، وما تدل عليه الكلم الوجودية ، كالصورة في المحمول والموضوع . وحرف السلب لم يكن يقرن في الثلاثية بما هو كالمادة للكلم الوجودية ، بل بالذي هو كالصورة . كذلك ليس يقرن حرف السلب بالذي هو كالمادة في المقدمات ذوات الجهات ، بل بالذي [ 132 مج ] هو في ذوات الجهة كالصورة . ولما كان اقتران حرف السلب بالذي هو كالمادة في الثلاثيّة يجعل المقدمة معدولة ، كذلك اقتران حرف السلب بالتي هي كالمادة في المقدمات ذوات الجهات . فكما ان قولنا : الانسان يوجد لا عادلا ، معدول في الثلاثيّة ، وقولنا : ليس يوجد لا عادلا لا « 1 » سلب فيها ، [ 158 ملى ] كذلك قولنا : الانسان يمكن ان يوجد لا عادلا ، والانسان يمكن ان لا يوجد عادلا ، والانسان يمكن ان لا يوجد عادلا ، والانسان يمكن ان لا يوجد لا عادلا ، كلها معدولات موجبات . وانما السالبة قولنا : الانسان لا يمكن ان يوجد عادلا . وبالجملة ، متى قرن حرف السلب بالجهة ، فإنه سالب في البسيطة منها ، وفي أصناف المعدولات في ذوات الجهات . وأصناف المعدولات في ذوات الجهات ثلاثة ، وأنت تقف عليها من تلقاء نفسك . فقوله : فاما المعاني الموضوعة فكانت مرّة الأبيض ومرّة الانسان ، يعنى المعاني التي هي مواد ؛ وقوله : فيصير قولنا : يوجد كالموضوع ، اى كالمادة ؛ وقوله : زيادات تلحق لتحدد بها ، اى كما تحدّد الصورة ، فان المادة في الأشياء الطبيعية . وانما تحد بالصور ، اى انما يحصل له وجود ينحاز ( 99 پ ) به عن شئ اخر غيره بالصورة . فاما بذاتها فإنها غير محدودة ولأنها مشتركة لصور متضادة كثيرة .
المنطقيات للفارابي — صفحة 194
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٩٤
هامش
( 1 ) - جاءت في الأصل فوق كلمة « سلب » .