وهو ينظر من امر هذين في أربعة أشياء : أحدها انه يفحص عن متناقضاتها ، وينظر إذا وضعت موجبة ذات جهة ، ( 94 پ ) ايّما هي السالبة المناقضة لها ، فيفحص عنها إلى أن تصحّ السالبة المناقضة للموجبة ذات الجهة . ويفحص مع ذلك عن بسايطها ومعدولاتها من حيث هي ذوات الجهات ، ويميّز معدولاتها عن بسايطها . ويميّز بسايط ذوات الجهات الممكنة عن معدولاتها ، ويميّز أيضا ذوات الجهات الضروريّة عن معدولاتها . ثم يفحص بعد ذلك عن حال معدولات الضروريّة وبسايطها من معدولات الممكنة وبسايطها . وهل يلزم بعضها بعضا ، وما التي تلزم فيها بعضها بعضا . ويفحص عن التي تلزم من مقدمات الضروري لمقدمات الممكن ، كيف لزومها . ويفحص مع ذلك عن انحاء الممكن ، وعن انحاء الضروري . فيحصل كم انحاء الممكن ، وكم انحاء الضروري . وهذه أشياء نحتاج إليها ضرورة في كتاب انالوطيقا الأولى .
فابتدا أولا من هذه الأربعة في ان ينظر أيما هي السوالب ذوات الجهات الممكنة ، المناقضة للموجبات ذوات الجهات الممكنة . وكذلك يفحص عن السوالب ذوات الجهات الضروريّة ، المناقضة للموجبات ذوات الجهات الضروريّة .
فيبيّن في الموجبة ذات الجهة ، ايّما هي سالبتها المناقضة لها . وكذلك في الضروريّة . فإنه يفحص في الموجبة ذات الجهة الضروريّة ، ايّما هي السالبة المناقضة لها . وذلك ان الموجبة [ 151 ملى ] الممكنة ، مثل قولنا : الانسان ممكن ان يوجد عادلا ، فالسالبة المناقضة لها قد يجوز ان يظنّ ظان انها قولنا : الانسان ممكن ان لا يوجد عادلا ، وقد يجوز انها قولنا : الانسان لا يمكن ان يوجد عادلا ، أو لا يمكن ان لا يوجد عادلا . وكذلك في قولنا : الانسان باضطرار يوجد حيوانا ، وقد يمكن ان يظنّ ان السالبة المناقضة لها قولنا : الانسان ( 95 ر ) باضطرار لا يوجد حيوانا ، وقد يمكن ان يظنّ انها قولنا : الانسان ليس باضطرار يوجد حيوانا ، أو ليس باضطرار لا يوجد حيوانا . فان في هذه كلها مواضع للشّك . ومواضع الشّك هي أحوال في كل واحدة من هذه [ 127 مج ] تميل النفس إلى انّها هي
المنطقيات للفارابي — صفحة 185
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٨٥