وكذلك الثنائيّة التي لا يصرّح فيها بالكلمة الوجودية . فان قولنا : الانسان يمشى ، [ 128 مج ] سلبه قولنا : الانسان لا يمشى ، لان قولنا : يمشى فيه قوّة قولنا :
يوجد ماشيا . فلذلك صار قولنا : الانسان يمكن ان يمشى ، سلبه قولنا : الانسان يمكن ان لا يمشى ، لا قولنا : الانسان لا يمكن ان يمشى ، كذلك السبب بعينه الذي قيل في الثلاثية .
فهذا قصد بقوله :
وذلك أنه ان كانت المناقضات في الأقاويل المؤلفة انما يكون العناد فيها بعضها لبعض فيما كان منها مبنيّا على قولنا : موجود ولا موجود . ومثال ذلك ان سلب قولنا :
يوجد انسان ، قولنا : ليس يوجد انسان ، لا قولنا :
يوجد لا انسان . وسلب قولنا : يوجد انسان عدلا ، قولنا : ليس يوجد انسان عدلا ، لا قولنا : يوجد انسان لا عدلا ، لأنه ان كان يقال على كل شئ اما الايجاب واما السلب ، فقد يصدق إذا في الخشبة القول بأنها توجد انسانا لا عدلا .
( 5 ،
b 12 - 83 , a
21 ) ( ب 86 ) يعنى بالأقاويل المؤلفة ، الأقاويل التي ربط اجزاؤها بعضها ببعض ، ( 96 ر ) وتلك هي الأقاويل الجازمة ، فان الرباط انما يجعل فيها .
واما ساير الأقاويل التي ليست هي جازمة ، فإنها ليست يصرّح فيها برباط ، مثل الامر وما شاكل الامر ، أو مثل الحدود والرّسوم وما شاكلها . وأراد هاهنا من بين الجازمة الحمليّة منها ، فقال : الأقاويل المؤلفة . والا فان كل قول فهو مركب [ 153 ملى ] من اجزاء ، فإنه لم يرد بالمؤلف المركّب فقط ، بل المركّب الذي ربط بعضها ببعض برباط صرّح به .