تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
السالبة المناقضة . الا انّه اقتصر من هذه على ذوات الجهات الممكنة فقط . ثم عرف ان الامر في الباقية وهي الضروريّة كالحال في الممكنة . وذلك قوله : ينبغي ان ننظر كيف حال أصناف الايجاب والسلب بعضها عند بعض ما كان منها فيما يمكن ان يكون وما لا يمكن ، وفيما يحتمل ان يكون وما لا يحتمل ، وما كان منها في الممتنع والضروري . فان في ذلك مواضع للشك : ثم شرع في الشك . فابتدأ أولا في القول الذي يلزم عنه أن تكون السالبة المناقضة لقولنا : الانسان يمكن ان يوجد عادلا ، قولنا : يمكن ان لا يوجد عادلا . وجعل بيان ذلك ما قد تقدم بيانه في المقدمات الثلاثيّة التي يصرّح فيها بالكلم الوجودية ، وبما يبيّن في الثنائيّة التي لا يصرّح فيها بالكلم الوجوديّة . فان في تلك انما يحدث السالب المناقض للموجب بان يكون حرف السلب مع الكلمة الوجوديّة ، أو مع التي فيها قوّة الوجوديّة . فان قولنا : الانسان يوجد عادلا ، قد كان تبيّن ان سلبه المناقض له : الانسان لا يوجد عادلا ، لا قولنا : لا انسان يوجد عادلا ، ولا قولنا : الانسان يوجد لا عادلا . وذلك ان حرف الوجود ، لما كان هو يربط المحمول بالموضوع ، وكان السلب هو الذي يحل الرباط وينزعه ، وكانت الكلمة الوجودية هي التي تربط [ 152 ملى ] المحمول بالموضوع ؛ لزم ان يكون الحرف الذي يسلب المحمول عن الموضوع انما يجب ان يكون مع اللفظة الرابطة . واما الجهة فإنها ليست تربط . فلذلك إذا ( 95 پ ) قرن حرف السلب بها ، رفع ما لا يربط المحمول بالموضوع ، ويبقى الرابط على حالته ، فيبقى الموجب إذا على حالته . فإذا ان كان ، فربما ان يكون سلب الموجبة الممكنة ، أو سلب الموجبة ذات الجهة ، ان لا يكون حرف السلب يسلب الجهة ، إذ كان ليس يحل الرباط . بل ينبغي ان تترك الجهة ، ويجعل حرف السلب مع الرابط ليرفع الرابط . فإذا كان كذلك ، فقولنا : الانسان يمكن ان يوجد عادلا ، ليس سلبه قولنا : الانسان لا يمكن ان يوجد عادلا ، بل قولنا : يمكن ان لا يوجد عادلا .