وأشباه ذلك ، فإنها كلّها جهات تضاف إلى الكلم .
والجهات منها ما هي جهات أول ، ومنها ما هي جهات أخيرة . فالجهات الأخيرة مثل التي احصيناها ، والجهات الأول اثنتان : الممكن والضروري . وهناك أشياء كثيرة بعضها تضاف إلى الممكن ، كقولنا : يحتمل ويجوز ، وأشياء اخر تضاف الضروري كقولنا : ممتنع ( 94 ر ) ومحال ، وأشباه ذلك .
ولما قصد ان ينظر في القضايا ذوات الجهات ؛ جعل قصده الأول إلى الجهات الأول ، وهي الممكن وما عدّ معه ، والضروري ، وما عدّ معه وأضيف اليه . وترك إحصاء الجهات الجزئيّة ، لان الحال في تلك الجزئيّة هي الحال في هذه الجهات الأول . وانما صارت أولا لأنها هي من الفصول التي تقسم الموضوع قسمة أولى .
وذلك ان كل موجود فإنما ينقسم قسمة أولى إلى متقابلات كثيرة ، واحدها القوة والفعل . فما بالفعل فهو ضروري ، وما بالقوّة فهو ممكن ، أو ان يكون الممكن في جملة ما بالقوّة ، والضروري في جملة ما هو بالفعل . وذلك ان الممكن امّا ان يكون مرادفا لما هو بالقوّة في الاسم ، وامّا أن تكون القوّة أعمّ من الممكن .
وكذلك الضروري وما بالفعل . فإنه اما ان يكون الضروري وما بالفعل اسمين مترادفين ، واما ان يكون الذي بالفعل أعمّ من الضروري . فلذلك صار الممكن والضروري هي الجهات الأول ، والجهات غير المواد . لان الجهات هي الدالة على كيفية وجود المحمول للموضوع ، واما المواد فإنها هي الأمور التي ، إذا الف بعضها إلى بعض تأليف الاخبار والقضايا ، حصلت في ارتباط بعضها ببعض هذه الكيفيات . فلذلك صارت الجهات ينظر فيها [ 150 ملى ] حيث ينظر من المنطق في تاليف القضايا ، إذ كان حالا من أحوال التاليف ، وكيفية من كيفيات التأليف ، وليس ينظر فيها حيث ينظر في المواد . وكذلك قد تكون هذه الجهات في القضايا التي [ 126 مج ] موادها مضادة لما تدل عليه هذه الجهات ، إذ كانت انما تدل على جهة الارتباط وعلى كيفيّة فقط .
فلذلك حيث افتتح النظر في ذوات الجهات ، اقتصر على الممكن والضروري .
المنطقيات للفارابي — صفحة 184
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٨٤