يعنى لكن قد يصدق حمل الأشياء الكثيرة على الشخص الواحد مجموعة وفرادى ، حتى يكون حملها مجموعة في الصدق كحملها فرادى ، وحملها فرادى مثل حملها [ 144 ملى ] مجموعة .
فان هاهنا أشياء كثيرة تحمل على شخص واحد بعينه مقيّدة بعضها ببعض ؛ وإذا افرد بعضها عن بعض ، صدقت أيضا . كقولنا في زيد : انسان ابيض . فانا إذا أفردنا كل واحد منها ، فقلنا : زيد انسان وابيض ، كان ( 91 ر ) صادقا . فيكون صدق حمل كل واحد من هذه على حياله في الصدق مثل حمله مجموعا . الا ان ذلك الشئ ليس يكون هكذا دائما . بل قد [ 121 مج ] توجد أشياء إذا حملت مجموعة إلى غيرها صدقت ، وإذا أفردت كذبت . فإنه متى كان شيئان إذا شرط أحدهما في الاخر ، صحت الشريطة ، وكان ينحصر في الشريطة شئ مناقض للذي فيه شرط ، أو ينحصر في الذي شرطت فيه الشريطة شئ مناقض للشريطة . فان أحدهما إذا افرد في الحمل على شئ فصدق ، كذب الاخر . وأمثال هذه إذا جمعت ، فصدقت ؛ فإنه إذا افرد أحدهما على شئ ، فصدق ؛ كذب الاخر .
وانما ينحصر في أحد الشيئين مناقضة الاخر بأحد ثلاثة أشياء : اما ان يكون في أحدهما سلب مناقض ، أو يكون في أحدهما عدم الاخر ، أو يكون في أحدهما ضد الاخر . فالعدم والضّد ليسا مناقضين ، لكن تلزمهما المناقضة . وذلك ان المتقابلات منها ما هي متناقضة ، ومنها ما يلزمها التناقض ، ومنها ما ليست هي متناقضة ولا يلزمها التناقض . فان المضافين ليسا متناقضين ، ولا تلزمهما المناقضة .
فإنه ليس أحد المضافين يلزمه نقيض الاخر . والضد والعدم ليسا يناقضان الملكة والضد الاخر ، ولكن يلزمهما ان يناقضا مقابلتهما .
فلذلك قال أرسطوطاليس : متى كان محصورا في المزيد في القول شئ من التقابل الذي تلزمه مناقضة ، يعنى ان يكون في الزائد من الشيئين اللذين قيّد أحد هما بالاخر ، نوع من أنواع التقابل الذي يلزم ضرورة ان يكون مناقضا لمقابلة .
مثل ان يكون في الزائد [ 145 ملى ] عدم ملكة الاخر ، أو ملكة عدم الاخر ، أو ضد الاخر ، أو سلب الاخر .
المنطقيات للفارابي — صفحة 177
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٧٧