تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فإنه ينحّل بما قاله أرسطوطاليس في ان لزوم الحسّاس عن الحيوان هو لزوم وجود جزو الشئ عن وجود جملته . فلذلك لما كان الحسّاس جزو الحيوان ، أو جزو حدّه ؛ كان اشتراطه إعادة ما قد حمل مرّة ، فكان تكريرا لشئ واحد مرتين ، وذلك فضل . ولزوم الحيوان عن الناطق ليس لزوم جزو الشئ عن الشئ ، بل هو لزوم شئ آخر خارج عن ذات الشئ . ( 90 پ ) فلو نقص الحيوان من حدّ الانسان ، لزال عنّا من الانسان معرفة أحد جزوى ما يتجوهر به الانسان . وانما كنّا نعرف أحد جزويه فقط ، فالفصل ابدا انّها ينثى عن أحد جزوى ما يتجوهر به الحد . والحدّ لما كان تلخيص الاجزاء التي بها يتجوهر الشئ ، كان اقتصارنا على الفصل وحده من غير تصريح بالجنس اقتصارا على أحد جزويه فقط . فلذلك يلزم ضرورة ان نصرّح بالجنس مع الفصل ، إذ كان ليس ينحصر في الفصل على أنه جزوه . فلذلك لم يكن ذكر الحيوان مع الناطق فضلا ، إذ لم نكن إعادة الشئ مرتين ، مثل ما كان إعادة الحساس مرتين . ثم إنه بعد هذا قصد ان يعرّف ان الفصول بين الأشياء التي إذا صدقت مجموعة ، كذبت فرادى ؛ ويميّز بينها وبين التي تصدق مجموعة ، وتصدق فرادى . فقال : لكن قد يصدق الشخص على الاطلاق . ومثال ذلك القول على الانسان من الناس بأنه انسان ، والقول على الانسان الأبيض بأنه ابيض . الا ان ذلك ليس ابدا ، لكن متى كان محصورا في المزيد في القول شئ من التقابل الذي تلزمه مناقضة ، فليس يكون حقّا بل كذبا . ومثال ذلك ان يقال في الانسان الميّت : انه انسان . ( 23 - 18 ،
a
21 ) ( ب 85 )