تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ثم اعطى السبب فيه وقال : وذلك انا قد حصرنا في قولنا : انه انسان ، انه حيّ وانه ذو رجلين . ( 18 - 17
a

21 ) ( ب 84 ) يعنى ان الحيّ وذا الرجلين هما جميعا جزوا حدّ الانسان . فإذا شرطا في ( 90 ر ) الانسان ، فقد كرّر مرتين وجعل الشئ شريطة في ذاته . فيكون ذلك فضلا أو كاذبا . واما إذا لم يكن ولا واحد منهما جزو حدّ الشئ ، وكان أحدهما اخصّ من الاخر ؛ فان الاخصّ يمكن ان يجعل شريطة في الاعمّ . مثل الناطق والحيوان ، فليس واحد منهما محصورا في حدّ الاخر ، والناطق أخصّ من الحيوان ، فهو يمكن ان يجعل شريطة فيه ، والحيوان لا يمكن ان يجعل شريطة في الناطق . لان الشريطة هي التي تتميّز بها اجزاء الشئ بعضها عن بعض . والمحمول متى كان اعمّ من الموضوع أو مساويا له ، لم يمكن ان تتميّز اجزاء الموضوع بعضها عن بعض ، لا بما هو اعمّ من الموضوع ، ولا بما هو مساو ، بل بما هو أخصّ . وهذا الذي ذكره أرسطوطاليس هو نافع جدا عند التحديد . وبهذا ينحّل الشّك القديم الذي جاء به اطرنطياس « 1 » وهو قوله : لم لم يكن قولنا : [ 120 مج ] ناطق في تحديد الانسان مغنيا عن قولنا حيوان ، كما كان [ 143 ملى ] قولنا : حيوان ، مغنيا عن أن نشترط فيه قولنا حساس ؛ فإنه لو لم يجز ذلك ، كان قولنا : حيوان ، لا يجزى ان نشترط معه الحسّاس . وذلك ان الناطق ، إذا وضع محمولا على شئ ، لزم ضرورة ان يكون حيوانا . فلما لم يوجد ناطق الا حيوان ، كما لم يوجد ناطق الا حساس ، ثم كان قولنا ، حيوان مغنيا عن قولنا : حساس ، ولو اشترطنا الحسّاس ، لكان فضلا ؛ كذلك إذا شرطنا الحيوان مع الناطق ، كان فضلا .

هامش
( 1 ) -Archytas Tarentinus ?