تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

شيئين مجموعين ان لا يكون فيهما تقابل . فإنه ليس كل ما ليس ولا في واحد منهما مقابلة الاخر يصدق ، إذا افرد . بل نقول إنه متى وجد فيهما تقابل ، فهو ابدا غير صادق ؛ ومتى لم يوجد ولا في واحد منهما متقابلة ( 92 ر ) الاخر ؛ فليس ابدا يصدق ، بل يكذب . ومثال ذلك قولك : اوميرس موجود شيئا ما ، فاجعل ذلك الشئ ما شئت ممّا يجوز ان يوصف به اوميرس ، فاترك انك قلت : اوميرس موجود شاعرا ، فشرطت الشاعر في الموجود ، وجمعت بينهما ، فصدقت على اوميرس اليوم ، فان اوميرس يصدق عليه اليوم انه يوجد [ 146 ملى ] شاعرا . وليس الموجود فيه مقابلة الشاعر ، ولا الشاعر فيه مقابلة الموجود . فهل يصدق ان يقال اليوم في اوميرس : انه موجود ، من غير أن يشترط في الوجود شيئا ما ؛ أو لا يصدق ، بل لا يصدق ، فان اوميرس قد تلف من زمان طويل . والسبب في انه كذب ان قولنا : موجود ، انما حملناه على اوميرس بطريق العرض . وذلك انا انما قلنا إنه موجود شاعرا ، ولم نحمل موجودا « 1 » على اوميرس بذاته . يعنى انه لم نقصد بقولنا : موجود ، ان نعرف وجود ذات اوميرس ، وانما قصدنا به كونه شاعرا ، وحاله من حيث هو شاعر . فحاله من حيث هو شاعر يصح الاخبار به عنه ، كان حيّا أو تالفا . فان الموجود هاهنا انما استعمل رابطا للمحمول ، ولم يستعمل دالا على وجود ذاته . وذلك على مثال ما يصدق عليه إذا قلنا في زيد الموجود الذي يعيش الان : انه غير موجود حايطا ، أو ليس يوجد حايطا . فان صدق غير الموجود إذا كان غير موجود شيئا ما على ما هو الان موجود ، مثل صدق الموجود إذا قيل موجود شيئا ما : على ما هو غير موجود الان . وكما أن ما هو موجود الان يصدق عليه ان يكون غير موجود شيئا ما اخر ، ولا يصدق عليه ان نقول : انه غير موجود على الاطلاق ؛ وكذلك ما ليس بموجود الان ، قد يصدق عليه ان نقول : انه موجود

هامش
( 1 ) - مح ملى : ولم نقل موجود
المنطقيات للفارابي — صفحة 179 | أبو نصر الفارابي