أصلا ان يجعل ( 89 ر ) شريطة في الطب . بل البصر بالهندسة والبصر بالطّب انما يقال : البصر عليهما بالتواطؤ لا باشتراك الاسم . فكذلك يمكن ان يجعل معنى البصر العامّ شريطة في الطب . وانما يكذب على الطّب ما يمكن ان يجعل شريطة في الطّب ، متى لم يكن ذلك المعنى موجودا في الطّب .
واما البصر بالعين ، فإنه إذا اشترط في الطبيب ، فإنه وان كان بالعرض ، فليس كاذبا عليه . وهل تجد الشريطة فيه الا مثل شريطة [ 141 ملى ] البياض فيه .
فانا لو قلنا : طبيب ابيض ، ما كان يكون الأبيض على الطبيب كاذبا ، وان كان له بالعرض . وإذا كان الطبيب غير حاذق بالطّب ، فإنما يكذب عليه من معاني البصر البصر الذي يعنى به الحذق في الصنائع ، لا البصر بالعينين . فالحذق في الصناعة ، انما يشارك البصر بالعينين باسم البصر فقط .
ولو كان الشرائط في المحمولات شريطة اللفظ في لفظ ، لكان يكون الذي قالوه عسى ان يكون حقا . فاما إذا كان الاشتراط هو اشتراط معنى في معنى ، وتقييد معنى بمعنى ، وجمع معنى إلى معنى ؛ فان جمع معنى البصر بالعينين إلى طبيب غير حاذق بالطب ليس يكذب . وانما يكذب ، إذا جمع اليه معنى البصر الذي يعنى به الحذق بالصناعة ، إذا اتفق ان كانت له صناعة أخرى غير الطب ، وكان حاذقا فيها . فان البصر الذي يعنى به معنى الحذق في الصناعة هو في الصناعتين جميعا معنى واحد بعينه ، والبصر يقال عليهما بالتواطؤ . فلذلك ينبغي ان نفهم من قوله : الطبيب ليس بصيرا على الاطلاق ، هذا المعنى لا ما قاله المفسّرون .
ثم قال :
بل هو حيّ ذو رجلين ، وذلك ان هذين ليسا بطريق العرض ، ولا ما كان أيضا الواحد منه محصورا في الاخر .
( 16 - 15 ،
a
21 ) ( ب 84 ) يعنى ان الانسان ليس بطبيب ، ولا الطبيب بصير . ولا الطبيب الأبيض ، إذا