العرض أيضا . غير أن المحمولات الكثيرة ، إذا كان كل واحد منها في ذلك الموضوع الواحد بطريق العرض ، كان بعضها أيضا لبعض بطريق العرض . [ 139
ملى ] فأخبر في جميع هذه ان مجموعها ، إذا كان ( 88 ر ) بعضها مشترطا في بعض ، لم يمكن ان يصير منها شئ واحد .
ثم قال :
ومثال ذلك قولنا : في انسان من الناس انه ابيض وطبيب ، فليس قولنا : انه ابيض وانه طبيب ، معنى واحدا ، وذلك انهما جميعا عرضان [ 117 مج ] لحقا شياء واحدا .
( 11 - 10 ،
a
21 ) ( ب 85 ) يعنى إذا قلنا : انه ابيض ، لم يكن زيد الذي قيل فيه : انه ابيض ، وجوده هو انه ابيض . يعنى ليس الأبيض دالا على جوهر زيد ولا الطبيب ، ولا أيضا زيد دال على جوهر الأبيض ولا الطبيب ، ولا الا بيض دالا على جوهر الطبيب ، ولا الطبيب من الأبيض . فليس يجتمع من قولنا : زيد ابيض ، معنى واحد ؛ ولا من قولنا : ان زيدا طبيب ، معنى واحد ؛ ولا ان اتفق ان كان ذلك في الانسان على الاطلاق .
فان الأبيض يحمل على الانسان بالعرض . فقولنا : انسان ابيض ، ليس يجتمع منهما معنى واحد . واما الطبيب فقد يمكن ان يقول قائل ويسأل : كيف لم يصر محمولا على الانسان بذاته ، فان الطبيب لم يكن ذاتيا للانسان على معنى يدل على جوهر الانسان . فهو ذاتي للانسان ، من قبل ان الطب والطبيب يوجد للانسان بما هو انسان في حده . لان الطب صناعة ما ، والصناعة انما تكون كيفية في الجزء الناطق الذي به الانسان انسان ، فكيف يمكن ان يقال في الطبيب : انه الانسان بالعرض .
فالجواب في ذلك أنه يشبه ان يكون أراد بقوله : بطريق العرض ، ما كان وجوده على التساوي ، أو على الأقل من الممكنات ، وما وجوده باتفاق ، وهو ما يقال في الشئ : انه بطريق العرض على الوجه الأعم . فإذا كان كذلك ، والطيب وجوده ليس بضروري ولا على الأكثر ، فهو موجود بطريق العرض على هذا الوجه .