وأرسطوطاليس قصد بهذا فسخ ما قالوه من أن كل ما صدق فرادى ، ولم يكن فيه فضل ؛ فإنه إذا جمع أيضا صدق ، ولم يكن فيه فضل ؛ وان من قال ذلك ، يلزمه أشياء شنعة .
ثم اخذ يحصى الأشياء [ 114 مج ] الشنعة التي تلزمه . فقال : وذلك ان قولنا اى حملنا على انسان من الناس مثل زيد ان زيدا ( 86 ر ) هو انسان ، هو قول حق ، وقولنا : على زيد ان ابيض هو حمل صادق . فيجب ان يكون القول عليه بذلك كله صادقا أيضا . وذلك أنه يصدق عليه أيضا ان يقال : زيد انسان ابيض ، ثم يصدق عليه ان يقال : الأبيض عليه وحده من غير أن يقيد به الانسان . فيقال : ان زيد ابيض ، فيصدق ذلك على حياله ، وقد صدق عليه ان يقال فيه : انسان ابيض . فإن كان القول عليه انه انسان ابيض صادقا ، وقولنا عليه : انه ابيض من غير تقييد ، صادق أيضا ؛ فيجب ان يكون القول عليه بان يجمع الأبيض إلى انسان ابيض صادقا ، ولا يكون فضلا ، حتى يقول عليه انه انسان ابيض ابيض . ثم إذا صدق بعد ذلك ان يقال : انه ابيض وحده ؛ لزم إذا قيد بالانسان الأبيض ان لا يكون فضلا ، وان مرّ ذلك بلا نهاية .
فهذا أحد ما الزم .
والثاني بان قال : وقد نقول عليه أيضا بأنه طبيب وبأنه ابيض وبأنه يمشى ، فقد يجوز ان تقال عليه هذه مرارا كثيرة بالتركيب بلا نهاية . فهذه الشناعة الثانية وهو ان زيدا قد يحمل عليه انسان وانه طبيب وانه ابيض وانه يمشى ، ثم تجمع هذه جميعها فتحمل عليه ، ثم يفرد عليه كل واحد من هذه . فإن كان كل ما يصدق فرادى ، فإنه إذا جمع ، صدق ؛ يلزم انه إذا قيل في زيد : انه انسان [ 136 ملى ] طبيب ابيض يمشى ، طبيب انسان يمشى ابيض ، يمشى انسان طبيب ابيض . فتركب هذه تركيبات بلا نهاية .
ثم ذكر الشنعة الثالثة ، فقال : ان كان سقراط هو سقراط وهو انسان ، فهو سقراط انسان . وان كان ذا رجلين ، فهو انسان ذو رجلين . فهذه الثالثة وهي أيضا شنعة من جهة الشنعتين الأوليين . فان فيها أيضا تكريرا . الا انه ليس تكرير الشئ
المنطقيات للفارابي — صفحة 167
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٦٧