تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
كثيرا منها ، إذا قيّد بعضها ببعض ، صار كاذبا ، وبعضها يصير فضلا من القول وهذيانا ، وبعضها ليس يكون كذبا ولا فضلا ، ويصحّ التقييد ، ولكن لا يكون المجتمع منها معنى واحدا ؛ وبعضها إذا قيّد ببعض ، [ 133 ملى ] لم يصر ولا واحد منها فضلا ولا كذبا ، وليس يكون المجتمع منها كثيرا ، بل يكون ( 84 پ ) المجتمع من جملتها معنى واحدا . فهو يلتمس ان يعرّف ما يتميّز به بعض هذه عن بعض ، ويبيّن اى المحمولات إذا حملت فرادى فصدقت ، تكذب إذا جمعت ؛ وايّها إذا حملت فرادى ، لم يكن في شئ منها فضل أصلا ، فإذا حملت مجموعة ، كان بعضها فضلا ؛ لا يجتمع من جملتها شئ واحد ، وايّها يجتمع من جملتها معنى واحد . وذكر انه ليس ينبغي ان تمتحن حال مجموعها في الصدق والكذب حال فراداها ، حتى إذا نظر إليها وقد حملت فرادى فصدقت ، أو لم يكن فيها فضل ، يظنّ لأجل ذلك انها أيضا إذا حملت مجموعة ، صدقت ، بل لا يعتبر في امر المجموع حال فراداها . فقال : ولما كانت الأشياء التي تحمل فرادى ، بعضها تحمل إذا جمعت ، حتى يكون المجتمع كلمة واحدا ، وبعضها ليس كذلك . فقد انطوى في قوله : بعضها ليس كذلك ، الاقسام من الباقية . لان التي يصير مجموعها محمولا واحدا ، اجتمع فيها نفى الثلاثة الباقية ، وهي ان لا تكذب ، وان لا يكون في شئ منها فضل ، وان لا يكون المجموع منها محمولات كثيرة ، فلذلك صار قوله : ليس كذلك ، يشتمل على لثلاثة الباقية . ويريد بقوله : فينبغي ان نخبر بالفرق في ذلك ، يعنى الفصول التي تميّز بين هذه الأربعة . فان الذي ينفصل به بعضها من بعض هو السبب في ان صار كل واحد منها بالحال التي يوجد عليها .
المنطقيات للفارابي — صفحة 164 | أبو نصر الفارابي