[ 113 مچ ] وإذا قيلت فرادى ، صدقت . مثل قولنا في انسان : طبيب غير حاذق في طبّه ، وأفق ان كان مهندسا بصيرا بالهندسة ، فإنه يصدق ان يقال : انه بصير ، أو بصير بصناعته ، إذ له بصر عما بصناعة الهندسة . وإذا قيد الطبيب بأنه بصير بصناعة ، فقيل طبيب بصير بصناعته ؛ كان القول كاذبا .
فقوله : فان انسانا من الناس قد يصدق القول عليه فرادى أنه حيّ وانه ذو رجلين ، ويصدق عليه هذان كشىء واحد ، هذا المثال ( 85 پ ) مثال لما إذا قيّد بعضه ببعض ، اجتمع منهما شئ واحد .
وقوله : وقد يصدق القول عليه بأنه انسان وانه ابيض ، ويصدق أيضا ان يقال عليه هذان كشىء واحد ؛ هذا مثال لما إذا قيد بعضه ببعض ، لم يجتمع منهما معنى واحد ، الا انه يشارك بالجمع منه معنى واحد في انهما يصدقان . وجعلهما جميعا مقابل ما إذا قيلت فرادى ، صدقت ؛ وإذا جمعت ، كذبت .
ثم اخبر ان من قال في التي تحمل فرادى ، فتصدق : انها إذا جمعت ، صدقت أيضا ؛ وجعل سبب صدقها مجموعة ، صدقها فرادى ؛ أو جعلوا اعتبار صدقها مجموعة بصدقها فرادى ؛ أو قالوا : كلما صدقت فرادى ، فإنها تصدق مجموعة . وكلما قيلت فرادى ولم يكن فيها فضل ، فإنها إذا جمعت لم يكن أيضا فيها ؛ يلزمه من ذاك أشياء كثيرة شنعه .
واحسبه يؤمى بهذا القول إلى من يطلب حدود الأشياء بطريقة القسمة ، ويرى أنه يجتزى في جميع ما شأنه ان يوجد في تحديد الشئ بطريق القسمة فقط ، من غير حاجة إلى شئ اخر سوى القسمة . مثل ما يرى ذاك قوم من أصحاب افلاطن .
فإنهم يعزون ذلك إلى افلاطن ، وانه يرى أن منزلة القسمة في التحديد هذه المنزلة حتى يستغنى عن القياس ، وعن طريق اخر سوى طريق القسمة في اخذ جميع ما يلتئم به الحدّ . فأولئك [ 135 ملى ] ينبغي ان يقولوا : ان الأشياء التي تصدق فرادى ، فإنها إذا جمعت في الجمل ، صدقت ؛ وإذا حملت فرادى ، فصدقت ، ولم يكن فيها فضل ، فإنها إذا جمعت ، لم يكن فيها فضل .
المنطقيات للفارابي — صفحة 166
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٦٦