ان يختار المسؤول أحد جزوى المناقضة ايّهما شاء فيما يظنّ انه احرى ان يحفظ بتسليمه وضعه . فلذلك يجب أن تكون معرفة السائل بما يقصد تسليمه مثل المجيب سواء . فيجعل سؤاله سؤال تخيير ، والا كان تعلّما أو مغالطة أو سوء معرفة بالجدل .
ولذلك ينبغي ان لا يجيب المجيب على طريق الجدل لا متعلما ، ولا مغالطا ، ولا من لا تمييز له بالطرق التي تخصّ الجدل . فلذلك وجب تجنّب الاسم المشترك ، وان لا يقبل المجيب السؤال إذا كان بالحال التي ذكرت .
( 84 ر ) ولما تقدّم ، فأخبر ان المحمولات الكثيرة ، إذا أوجبت لموضوع [ 132 ملى ] واحد ، أو أوجب محمول واحد لموضوعات كثيرة ، وكانت تلك المحمولات الكثيرة التي توجب لموضوع واحد منها ما لا يمكن ان يشترط بعضها في بعض ، ومنها ما يمكن ان يشترط بعضها في بعض ، واخبر ان التي يشترط بعضها في بعض ، منها ما يكون المجتمع منه معنى واحدا ، ومنها ما يكون المجتمع منه معان كثيرة ، واخبر ان تلك المحمولات التي يشترط بعضها في بعض ، ولا يجتمع من جملتها معنى واحد ؛ فإنه إذا حمل على موضوع ما ، لم يكن الايجاب ايجابا واحدا ، بل كثيرا ؛ وانه انما يكون الايجاب ايجابا واحدا ، إذا كان محموله مجتمعا من معان قيّد بعضها ببعض ، حتّى كان المجتمع من تلك معنى واحدا .
فاخذ الآن يبيّن اى المحمولات التي تحمل فرادى ، وإذا قيّد بعضها ببعض ، اجتمع من جملتها شئ واحد ، وايّها إذا قيّد بعضها ببعض ، لم يجتمع من جملتها معنى واحد ؛ وباي أحوال ينبغي أن تكون حتى إذا جمعت ، اجتمع منها معنى واحد ؛ وباي أحوال تكون حتى إذا جمعت ، لم يجتمع لم يجتمع منها معنى واحد .
واما المحمولات الكثيرة التي لا يمكن ان تقيّد بعضها ببعض ، فلم يخبر ايّما هي لظهورها ، وذاك بيّن انها هي المتقابلات . فإنه لا يمكن ان يشترط الشئ في مقابله ولا ان يقيّد بمقابله . وما عدا المتقابلات من المحمولات ، فإنه يمكن ان يشترط بعضها [ 112 مج ] في بعض ، ويقيّد بعضها ببعض . والأشياء التي تحمل فرادى فتصدق ، ولا يكون كل واحد منها فضلا ، إذا حمل وحده على حياله ؛ فان
المنطقيات للفارابي — صفحة 163
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٦٣