ان يسلّم ما يظنّ ان السائل لا ينتفع به ، وما يرى أن وضعه يسلّم بتسليمه ، فيسلّمه حينئذ ، فلذلك جعل بجزءي المناقضة لا بأحدهما . فلذلك صار السؤال الجدليّ يقتضى جوابا ، اما بالجزء الذي يقصد السائل تسلّمه من المجيب ، ليستعمله قياسه الذي يبطل به على المجيب وضعه ، وهو المقدمة ؛ واما بالجزء الأخير من المناقضة الذي ليس قصد المجيب ان يتسلّمه .
والمقدمة والجزء الأخير من المناقضة كلّ واحد منهما قضيّة واحدة حملية .
وبيّن ان المقدمة منهما جزو من مناقضة واحدة . وقد كان معنى المناقضة الواحدة ان يكون محمولها واحدا بعينه ، لا بالاسم بل بالمعنى ، وكذلك موضوعها . فإذا كان كذلك ، فالمقدمة منهما إذ كانت قضية واحدة ، فينبغي ان يكون محمولها معنى واحدا وموضوعها معنى واحدا بالعدد . وإذا كان محمول المقدمة امّا جملة مجموعة من محمولات كثيرة مقيّدة بعضها ببعض يصير من مجموعها ، معنى واحدا ؛ لم تكن القضية قضية واحدة ، بل كثيرة . وكذلك لو كان موضوعها مشترك الاسم ، أو كان مجموعا من معان كثيرة مقيّد بعضها ببعض لا يصير من مجموعها معنى واحدا ؛ لكانت القضية كثيرة ، وكانت المناقضة الكائنة منها ، ومن نقيضها ليس مناقضة واحدة بل مناقضتين . فحينئذ [ 130 ملى ] كان يكون ( 83 ر ) السؤال الجدليّ الذي جمع فيه جزوا مناقضة ليسا جزوى مناقضة واحدة بل كل واحدة ، منهما قضايا كثيرة على عدد المعاني التي في محمولها ، أو في موضوعها . فليس يكون السؤال سؤالا واحد ، بل سؤالات كثيرة . فلذلك ليس يكون الجواب عن هذه السؤالات جوابا [ 110 مج ] واحدا ، بل أجوبة كثيرة على عدد السؤالات .
وقد يتّفق في كثير من القضايا التي موضوعها اسم مشترك لمعنيين ان يكون محموله حملا صادقا على المعنيين اللذين تحت الاسم المشترك . وبعض من تقدم أرسطوطاليس من المتفلسفين والجدليين يرون ان المحمول متى صدق على معنيى اسم مشترك ، اخذ موضوع قضيّة ان الجواب عن السؤال الجدليّ بها جواب واحد ، إذ كان محمولها صادقا على معنيى ذلك الاسم المشترك الذي هو موضوع القضية .
المنطقيات للفارابي — صفحة 161
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٦١