تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فقال أرسطوطاليس : ليس الجواب عنها جوابا واحدا ، إذ كان السؤال أيضا ليس بواحد ، ولو كان حقا ، يعنى ولو كان المحمول صادق على المعنيين جميعا . وذكر انه تكلّم في هذا في كتابه في المواضع ، وانما خصّ السؤال الجدليّ بالتحدّى من أمثال هذه ، لأن هذه التحدّى ليس يحتاج اليه لا في الجواب السوفسطائىّ ولا في الجواب الخطبي ولا في الجواب الشعرى . فان تلك الصنائع الثلث تستعمل فيها المغالطات . واما الجدل فإنه إذ كان استعدادا للعلم ، واعداد الموضوعات التي فيها يتكلّم الجدليّ للعلم اليقينيّ ، ولم يكن يستعمل الاسم المشترك في شئ من العلوم اليقينية ؛ لم يستعمل أيضا في الجدل . فلذلك حدّر الجدلي دون الباقين من أهل الصنائع الثلث . وليس على المجيب ان يصلح سؤال السائل ، بل على السائل ان يصلح سؤاله ثم يسال . وانما على المجيب الجدلىّ ان ( 83 ب ) يقبل السؤال الذي على السائل تصحيحه ، وليس عليه ان يصحح سؤال [ 131 ملى ] السائل لأنه ليس يقصد بجوابه تعليم السائل . فلذلك ليس عليه ان يعلمه كيف الجدل ، وكيف السؤال الجدليّ . وانما يلزم المجيب ان لا يقبل السؤال الفاسد في المسائل العلمية ، لان على المجيب عند ذلك ان يعلم السائل . وكذلك متى سال المتعلم باسم مشترك ، فعلى المعلم ان يقبل السؤال ويصلحه على السائل ويعلمه . فلما كان كذلك لم يأمر أرسطوطاليس ان يقول قائل : ان السائل عن تحديد الشئ ، مثلا قولنا : ما هو الشئ ، متى اخذ اسما مشتركا ، فسال مثلا : ما العين ؛ كان على المجيب ان يقبل السؤال ويجيبه عن مسئلته . فإذا ليس كل سؤال ينبغي ان يتجنّب فيه الاسم المشترك . فلذلك قال : فان السؤال عن شئ ما هو ، ليس سؤالا جدليا . وانما هو سؤال يقصد به تفهّم الشئ معنى اما بحدّ ، أو برسم ، أو باسم له اخر [ 111 مج ] اعرف . فلذلك صلح ان يستعمل فيه الاسم المشترك ، ووجب على المجيب ان يقسم الاسم المشترك إلى معانيه . والسؤال الجدليّ ليس يقصد به استفهام ما عند المجيب في ذلك ، ليعلم المجيب ويتعلم السائل ، بل يجب ان يكون السائل قد اعطى في السؤال الجدليّ
المنطقيات للفارابي — صفحة 162 | أبو نصر الفارابي