واما إذا كان ما يستدل عليه من ذلك [ 127 ملى ] الكثير معنى واحدا ، كان الايجاب ايجابا واحدا والسلب سلبا واحدا . وذلك على ضربين :
أحدهما ان يكون ايجاب محمول واحد لأسماء مترادفة على موضوع واحد ، فان الايجاب حينئذ ايجاب واحد ، لان ما يستدل عليه من الأسماء الكثيرة معنى واحد .
والضرب الثاني هو ان يكون المحمول أسماء كثيرة قيّد بعضها ببعض ، فاجتمع من جملتها ما قوّته قوّة لفظة مفردة من حدّ أو رسم . فان ذلك الايجاب ايجاب واحد ، وان كان سلبا فسلب واحد .
واعني بالايجاب الواحد ليس متى كان الاسم الموضوع في ذلك الايجاب واحدا ، ولم يكن المحمول الذي حمل عليه المجتمع من جملة ذلك الكثير المقيّد بعضه ببعض معنى واحدا . مثل قولنا : حيّ ذو رجلين انس . فان المجتمع من هذه الأسماء الكثيرة المقيّد بعضها ببعض معنى واحد بعينه ، إذ كانت قوّته قوّة اسم واحد بعينه ، وهو الانسان . فإنه متى كانت هذه الجملة ليست قوّتها قوّة شئ واحد بعينه ، لم يكن الايجاب الذي محموله هذا المحمول ايجابا واحدا .
واما إذا كانت الجملة ليست تدل على [ 108 مج ] معنى واحد ، فليس هو محمولا واحدا ، ان اخذ محمولا ، ولا موضوعا واحدا ، ان اخذ موضوعا . [ 81 پ ] كقولنا : انسان ابيض مشاء . فان المجتمع من هذه الثّلاثة وان قيّد بعضه ، فليس بمعنى واحد . فلذلك إذا حمل هذا على موضوع واحد ، كان الايجاب ايجابا واحدا ؛ ولا ان اخذ موضوعا ، وحمل عليه شئ واحد ، كان ايجابا واحدا ، بل كثيرا ، لكن في ظاهر اللفظ يكون واحدا ، لأنه قد قيّد بعضه ببعض ، فاشبه الحدّ أو الرسم وما جانسهما .
فإذا كان كذلك ، فينبغي ان ننظر في كل كثير أوجب لواحد هل هي أسماء مترادفة ، أو أسماء متباينة . فان كانت مترادفة كان ، الايجاب إيجابا واحدا . وان كانت متباينة ، فينبغي ان ننظر هل يمكن [ 128 ملى ] ان تقيّد بعضها ببعض ، أم لا . فإن كان لا يمكن ، كان الايجاب ايجابا كثيرا . وان أمكن ان تقيّد بعضها ببعض ، فإنها ما دامت
المنطقيات للفارابي — صفحة 158
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٥٨