تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فقد بان ان الأسماء والكلم ، إذا بدلت أماكنها التي جرت العادة في الأكثر ان ترتب فيها ، فإن كان ذلك ايجابين ، كانت دلالتهما واحدة . وان كانت سلبا ، كانت دلالتهما واحدة بعينها . وهذا شئ ليس يخصّ الثلاثية ، بل ويوجد هذا في الثنائية . كقولنا : زيد قام ، وقام زيد . غير أن اشتباه الامر في الثلاثية من هذه أكثر . ثم صار إلى تبيين امر يضطرّ اليه في القضايا كلها ، فقال : فاما ايجاب واحد لكثير ، أو كثير لواحد ، أو سلبه منه ، متى لم يكن ما يستدل عليه من الكثير معنى واحدا ؛ فليس يكون ايجابا واحدا أو سلبا واحدا . واعني بقولي : واحد ، ليس متى كان الاسم الموضوع واحدا ، ولم يكن الشئ الذي من تلك معنى واحدا . مثل قولنا : الانسان مثلا حيّ ذو رجلين انس ، فان الشئ المجتمع من هذه معنى واحد أيضا . ( 18 - 13 ،
b
20 ) ( ب 82 ) فايجاب محمول واحد لموضوعات كثيرة ، أو محمولات كثيرة لموضوع واحد ، يكون على ضربين . أمان ان يكون ايجاب محمول واحد على أسماء مترادفة ، واما ان يكون على أسماء كثيرة متباينة . فإذا كان الايجاب ايجاب محمول واحد على أسماء كثيرة مترادفة ، فان المستدل عليه من تلك الأسماء الكثيرة المترادفة معنى واحد بعينه . فلذلك صار هذا الايجاب ايجابا واحد بعينه . وكذلك متى حملت أسماء مترادفة كثيرة على معنى واحد بعينه ، كان ذلك الايجاب ايجابا واحدا ، ( 80 پ ) لان ما يستدل عليه من الأسماء الكثيرة معنى واحد بعينه . وإذا كان للايجاب محمول واحد على أسماء كثيرة متباينة ، فامّا أن تكون تلك الأسماء المتباينة أسماء يمكن ان تقيّد بعضها ببعض ، ويشترط بعضها في بعض ؛ وامّا أن تكون أسماء لا يمكن ان يشترط بعضها في بعض ، أصلا ولا بوجه من الوجوه .
المنطقيات للفارابي — صفحة 156 | أبو نصر الفارابي