انسان ان لم يكن هذا القول . وقولنا : يوجد انسان عدلا واحدا بعينه ، فهو امّا قولنا : لا يوجد عدلا لا انسان ، واما قولنا لا يوجد عدلا انسان . لكن الأول منهما هو سلب قولنا : يوجد عدلا لا انسان . والثاني سلب قولنا : يوجد انسان عدلا ، فيكون قد صار لايجاب واحد سلبان : فقد بان ان الأسماء والكلم إذا بدلت اما كنها ، كان الايجاب والسلب واحدا بعينه ( 12 - 3 ،
b
20 ) ( ب 81 ) يعنى ان لم تكن دلالة الايجابين جميعا دلالة واحدة ، وصارا مختلفي الدلالة من أن يكون ذلك لكل واحد من ذينك سالبان ، وذلك غير ممكن . لان كلّ ايجاب فله سلب واحد لا سلبان . وذلك ان قولنا : يوجد انسان عدلا ، وقولنا : يوجد عدلا انسان ، ان كانا مختلفي الدلالة ؛ فليكن سلب قولنا : يوجد الانسان عدلا ، قولنا : ليس يوجد الانسان عدلا .
وقولنا : يوجد عدلا انسان ، ينبغي ان ينظر ما سلبه : هل هو قولنا : لا يوجد عدلا لا انسان ، أو قولنا ، لا يوجد عدلا انسان . غير أن قولنا : ليس يوجد عدلا الانسان ، هو سلب قولنا : يوجد عدلا الانسان . فبقى ان يكون قولنا : ليس يوجد عدلا انسان ، هو سلب قولنا : يوجد انسان عدلا . لكنا نجد قولنا : ليس يوجد عدلا انسان ، سلبا يناقض قولنا : يوجد انسان عدلا . كنا يناقضه قولنا : ليس يوجد انسان عدلا . وهذان السالبان جميعا يناقضان أيضا قولنا : يوجد عدلا انسان . فإذا قولنا يوجد انسان عدلا ، له سالبان ( 80 ر ) يناقضانه . وهو قولنا : ليس يوجد انسان عدلا ، وقولنا :
[ 125 ملى ] ليس يوجد عدلا انسان . فيكون قد صار لايجاب واحد سلبان مناقضان له . وذلك محال . فإذا قولنا : يوجد انسان عدلا ، وقولنا يوجد عدلا انسان ، دلالتاهما [ 106 مج ] دلالة واحدة . فلذلك صار المناقض لكل واحد منهما مناقضا للاخر .