تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فإذا كان كذلك ، اعني ايجاب محمول واحد على أسماء كثيرة متباينة لا يمكن ان يشترط بعضها في بعض ، ولا ان يقيد بعضها [ 126 ملى ] ببعض ؛ ليس يكون ايجابا واحدا . وكذلك متى كانت أسماء كثيرة متباينة لا يمكن ان تقيّد بعضها ببعض ، لم يمكن ان يكون ذلك ايجابا واحدا ، بل موجبات كثيرة على عدد المحمولات . فامّا ايجاب محمول واحد على أسماء متباينة يمكن ان يقيّد بعضها ببعض ، فانّها ما دامت غير مقيّدة بعضها ببعض ، فان ذلك موجبات كثيرة على عدد الموضوعات . وكذلك متى حملت أسماء متباينة كثيرة على موضوع واحد ، فهي من قبل ان تقيّد بعضها ببعض محمولات كثيرة ، فتحدث منهما موجبات كثيرة على عدد معاني تلك الأسماء . واما إذا قيّدت تلك الأسماء بعضها ببعض ، فان الذي يجتمع من جملة [ 107 مج ] ذلك صنفان : أحدهما شئ يوجد لفظة مفردة تدل على ما تدل عليه جملة تلك المقيّدات بعضها ببعض ، ومنها ما لا يوجد لها لفظة مفردة تقوم مقامها . فالتي توجد لفظة مفردة تقوم مقامها ، فهو حدّ أو رسم ؛ والتي لا توجد لفظة تقوم مقامها فهو ليس بحدّ ولا رسم . امّا التي توجد لفظة واحدة تقوم مقامها ، فهي تجعل جملة واحدة ، وتجعل كمحمول واحد مفرد . واما التي لا توجد لفظة مفردة تقوم مقامها ، الا ان بعض اجزائها مقيّد ببعض ، مثل قولنا : طبيب كاتب ابيض ، فان هذه الجملة قد تعدّ في المشهور أو في بادي الرأي جملة واحدة . ( 81 ر ) ولنضعها في العاجل على أنها محمول واحد ، وان لم تكن قوّتها واحدة فعولة . فاما ايجاب واحد لكثير أو كثير لواحد ، أو سلبه منه ، متى لم يكن ما يستدل عليه من الكثير معنى واحدا ؛ فليس يكون ايجابا واحدا ، ولا سلبا واحدا . هذا انّما أراد به الأسماء الكثيرة المتباينة التي لا يمكن ان تقيّد بعضها ببعض . فانّها ليس يمكن أن تكون ما تستدل عليه من هذه الأسماء معنى واحدا بعينه . فإن كان ذلك موجبا ، لم يكن موجبا بل موجبات كثيرة ؛ وان سالبا ، لم يكن واحدا ، بل سوالب كثيرة .