تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وهي أمور تعم الثنائية والثلاثية وذوات الجهة . من ذلك قوله : والأسماء والكلم إذا بدّلت اما كنها ، [ 105 مج ] في القضايا فدلالتها تلقى بحال واحدة بعينها مثال ذلك يوجد انسان عدلا ، يوجد عدلا انسان ( 2 - 1 .
b
20 ) ( ب 81 ) ينبغي ان يشترط في هذه ان يبقى الموضوع موضوعا والمحمول محمولا ، فان الأسماء والكلم حينئذ بدلت اما كنها ، بان ينطق بما هو الأول منها أخيرا أو في الوسط . وذلك ان العادة جرت في ساير الألسنة الا العربي ان يقدم الموضوع في القول ، ثم الاسم المحمول ، ثم بعد ذلك الكلمة الوجودية . واما في العربية فان العادة لم تجر فيها ان تستعمل الكلمة الوجودية الا في الماضي والمستقبل فقط ، ويجعلونها في وسط ما بين الموضوع والمحمول . غير [ 124 ملى ] انه إذا أزيل لفظة « يوجد » عن مكانها ، فجعل أول ما ينطق بها أو في وسط ما بين المحمول والموضوع أو بعدهما جميعا ، تبقى دلالة القضية تلك الدلالة الأولى المعتادة . وذلك ان المعتاد في اللسان العربي ان يقال : الانسان يوجد عدلا . فلو قيل : الانسان عدلا يوجد ، كانت دلالة هاتين هي بعينها دلالة أولى . وكذلك لو بدلت أماكن الاسم المحمول والاسم الموضوع ، فقيل : عدلا يوجد الانسان ، أو عدلا الانسان يوجد ، على قلة استعمال العرب لهذا الأخير خاصّة ؛ لكانت الدلالة تبقى واحدة بعينها . ثم قال أرسطوطاليس : فان الامر ان لم يكن كذلك ، وجب ان يكون لمعنى واحد بعينه سوالب أكثر من واحدة . غير انّا قد بيّنّا ان ( 79 پ ) الايجاب الواحد انما له سلب واحد . وذلك ان سلب قولنا : يوجد انسان عدلا ، هو قولنا : ليس يوجد انسان عدلا . فاما سلب قولنا : يوجد عدلا