بمنزلة قول سالب . وذلك أنه واجب ضرورة في كل سالب ان يصدق أو يكذب . ومن قال : لا انسان ، فليس هو احرى بان يكون قد صدق أو كذب . فمن قال : [ 122 ملى ] انسان ما ، لم يضف إلى قوله شيئا ، بل هو دونه في ذلك . لان قولنا : انسان يفهم طبيعة ما ، فهو احرى ان يكون صدق ، إذ كان ما يفهمه قولنا ، انسان طبيعة ما . واحرى ان يكون قد كذب ، إذ كانت الطبيعة المعقولة عسى ان لا تستند إلى موجود من خارج .
واما قولنا : لا انسان ، فليس يفهم ولا يوقع في النفس ذاتا محصّلة ، وكانّها لا توقع في النفس شيئا ، وكانّها لفظة لا تدل على معنى أصلا . فيقال في ذلك : انه صادق أو كاذب ، وامّا لا تدل على شئ ليس يقال فيه انه لا كاذب ولا انه صادق . فقولنا : لا انسان ، احرى ان يكون لا صادقا ولا كاذبا . فإذا كانت اللفظة المفردة التي هي محصّلة ، الدالّة على ذات وطبيعة معقولة ، ليست تكون صادقة أو كاذبة هي احرى أن تكون صادقة وكاذبة ، فالاسم غير المحصّل إذ كان احرى بان لا يكون صادقا ولا كاذبا ، أولى بان لا يصدق ولا يكذب . فقد استعمل أرسطوطاليس في تبيين هذا بوضع الأحرى الأولى [ 104 مج ] الذي ذكره في طوبيقا .
فهذا ما تكلم به فيه وبيّنه من امر القضايا الثّلاثية التي موضوعاتها أسماء محصّلة . ثم صار بعد ذلك إلى أن يبيّن مثل ذلك بعينه في التي موضوعاتها أسماء غير محصّلة معمولة من الأسماء المحصّلة ( 78 پ ) التي سلف ذكرها . فقال :
وقولنا : ان كل لا انسان يوجد عدلا ، ليس يدل على مثل ما تدل عليه واحدة من تلك ، ولا المقابل لهذا القول ، وهو قولنا : ليس كل لا انسان يوجد عدلا .
فامّا قولنا : كل لا انسان يوجد لا عدلا ، فإنه يدل
المنطقيات للفارابي — صفحة 152
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٥٢