الذي قصده ان يتسلّمه من المجيب ، ليستعمل الموجب الذي يتسلّمه في الموضع الذي سبيل الموجب ان يستعمل فيه من القياس ، مثل ان يكون الموجب في موضع المقدمة الصغرى في الشكل الأول ، فلم يجبه السائل بالموجب الذي قصد ان يتسلّمه ، بل اجابه بسالب . مثل ان سقراط ليس يوجد عدلا ، وكان هذا السالب ، لو استعمله مكان المقدمة الصغرى ، لم يكن يأتلف له القياس ، فعند ذلك يكون المجيب قد سلّم ما لا ينتفع به السائل . ويكون قد عاق السائل عن تاليف القياس .
غير أن السائل إذا وجد موجبا معدولا ، يقوم مقام ذلك السالب البسيط ، ويلزم عنه ، فاستعمله مكان الموجب الذي أراد ان يتسلمه ؛ كان له ذلك ، ولم يكن للمجيب ان يمنعه من ذلك . فلذلك إذا كان قصد السائل بمسألته عن سقراط هل هو عدل ، ان يسلّم له المجيب : نعم سقراط عدل ، ولم يفعل المجيب ذلك ، بل أجاب بخلاف ما التمسه بان سقراط ليس بعدل . ثم كان قوله : سقراط لا عدل ، لازما عن قولنا سقراط ليس بعدل ؛ فللسايل ان يقيم قولنا : سقراط لا عدل مقام قولنا ، سقراط ليس يوجد عدلا ، فيستعمله على أنه موجب . وليس للمجيب ان يمنعه ذلك . فهذا هو الذي قصد تبيينه وهو شئ [ 120 ملى ] انما افاده السائل .
ولكن المسألة عن [ 102 مج ] الاشخاص ليست تقع في الجدل وانما تقع في الخطابة والشعر . فلذلك الصواب عندي ان لا يفهم عن أرسطوطاليس في هذا الموضع انه أراد به السائل على طريق الجدل ، بل السائل على طريق الخطابة . فان المسألة عن الاشخاص ( 77 ر ) قد تكون في الخطابة . ومع ذلك فان قولنا : سقراط ليس يوجد عدلا ، يصدق على سقراط في أحواله كلها ، إذا كان طفلا وحين ما صار كهلا ، فهو جائر أو مجنون . واما قولنا : سقراط يوجد لا عدلا ، انما يصدق عليه إذا كان كهلا جائرا ، فهو اخصّ من السلب . فكيف يقول المفسّرون انه لازم للسلب ؟ ! ولكن ينبغي ان يشترط هاهنا ان السالب متى صدق على سقراط ، وسقراط كهل جائر أو لا عادل ولا جائر ، وهو كهل صحيح العقل ، فحينئذ يلزم هذا السلب
المنطقيات للفارابي — صفحة 149
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٤٩