ثم قال :
اما قولنا كل انسان يوجد عدلا ، فإنه يلزم قولنا : ولا انسان واحد يوحد عدلا .
فإنما ذكر ان السالبة البسيطة الكليّة هي اللازمة للموجبة الكليّة . ولم يقل انهما تنعكسان في اللزوم . وكذلك قوله : اما قولنا : يوجد انسان ما عدلا ، فإنه يلزم ليس كل انسان يوجد لا عدلا . ولم يقل : [ 100 مج ] ان قولنا : ليس كل انسان يوجد لا عدلا يلزمه قولنا : قد يوجد انسان ما عدلا .
فظاهر ما يقوله أرسطوطاليس ليس يدل على ما ارتضاه هؤلاء المفسّرون من قول برقلس . فان الذي يدل عليه قوله : ان الاعمّ من هاتين القضيتين يلزم الاخصّ ، والاخصّ يلزمه الاعمّ ويتبعه . فان قولنا : كل انسان يوجد لا عدلا ، هو اخصّ من قولنا ولا انسان واحد يوجد عدلا . فلذلك صار قولنا : كل انسان يوجد لا عدلا يلزمه قولنا : ولا انسان واحد يوجد عدلا . فسكوت أرسطوطاليس عن أن يقول ولا انسان واحد يوجد عدلا ، يلزمه قولنا : كل انسان يوجد عدلا ، يدل عليه انه لم يرد انهما متساويتان في اللزوم والصدق .
وكذلك في الأمثلة الاخر التي حاء بها . فان الاخصّ منهما يلزمه الاعمّ .
فلذلك صار قولنا : قد يوجد انسان ما عدلا ، إذا كان أخصّ وأقلّ صدقا ، يلزمه قولنا : ليس كل انسان يوجد لا عدلا ، إذا كان أعمّ وأكثر صدقا .
فقوله : وذلك أنه يجب ضرورة ان يوجد واحد ، اما من يصحّح قانون برقلس ، فإنه يفسّره ان قولنا : ليس كل انسان يوجد عدلا ، [ 118 ملى ] إذا كان يحكم انه ليس كل انسان لا عدل ، فإنه يلزم ضرورة ان يوجد فيهم عدل ولو واحد .
واما من لا يصحّح ما قاله هؤلاء المفسرون فإنه يجعل قوله : وذلك أنه يجب ( 76 ر ) ضرورة ان يوجد واحد راجعا على قوله : يوجد انسان ما عدلا . اى انّه يصدق ولو كان العدل فيهم واحدا فقط . فإنه يجب ضرورة إذا حكم انه قد يوجد انسان ما عدلا ، انه يجب ضرورة ان يوجد ولو واحد ، حتى يصدق هذا القول عليه .
وبيّن ان الناس كلّهم لو كانوا أطفالا أو مجانين لكذب عليهم قولنا : انسان ما عدل ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 147
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٤٧