تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

واما انا فانى ما ادرى كيف يتكافئان في اللزوم مع ما تقدم من قول - أرسطوطاليس واتفاق المفسرين في ان قولنا : كل انسان يوجد لا عدلا ، انما يصدق إذا كان الناس كلهم جايرين ، أو لا جايرين ولا عادلين ، أو بعضهم جائرا وبعضهم عادلا ، ولا جائر يكذب إذا كانوا كلهم أطفالا ، أو إذا كانوا مجانين ، أو إذا كانوا كلهم عدولا ، أو كان بعضهم عدولا وبعضهم ما شئت من الباقين . واما قولنا : ولا انسان واحد يوجد عدلا ، يصدق إذا كان الناس كلهم جايرين ، وإذا كانوا لا جايرين ولا عادلين ، وإذا كان بعضهم جائرا وبعضهم لا جائرا ولا عادلا . ويصدق إذا كانوا كلهم أطفالا ، [ 117 ملى ] وإذا كان كلّهم مجانين . فهو يصدق على أكثر ممّا يصدق عليه قولنا : كل انسان يوجد لا عادلا . فما ادرى كيف يصح قانون برقلس مع اعتراف المفسّرين بهذا . وقولنا : كل انسان يوجد عدلا ، انما يصدق إذا كان الناس كلهم عدولا ، ويكذب إذا كانوا أطفالا أو مجانين . وقولنا : ولا انسان واحد يوجد لا عدلا ، يصدق إذا كان الناس كلّهم عدولا ، أو كانوا كلّهم أطفالا ، أو كانوا كلّهم مجانين . فهو يصدق على أكثر ممّا يصدق عليه قولنا : كل انسان يوجد عدلا . وقولنا : قد يوجد انسان ما عدلا ، يصدق إذا [ 117 ملى ] كان كل انسان عادلا ، أو كان بعضهم عادلا ، وما شئت من الباقية . وقولنا : كل انسان يوجد لا عدلا ، يصدق إذا كان الناس كلهم عدولا ، أو بعضهم عدولا ، وبعضهم ما شئت من ساير الباقية . ويصدق إذا كانوا كلهم أطفالا ، أو بعضهم أطفالا ، أو كلهم مجانين . فهو يصدق على أكثر ممّا يصدق عليه قولنا : انسان ما عدلا . فما ادرى كيف اجمع هؤلاء المفسّرون على الرضى بقانون برقلس « 1 » ، وعلى أن أرسطوطاليس ( 75 پ ) لم يقل : امّا التي تلزم وتتبع كل واحد منها الاخر ، فهي هذه ، بل انما قال : ان التي تلزم وتتبع ، فلم يبيّن هل هي متلازمة لزوما تامّا ، أو انما يلزم أحدهما الاخر فقط .

هامش
( 1 ) -Proclus
المنطقيات للفارابي — صفحة 146 | أبو نصر الفارابي