تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
لا انسان عدلا ، ان يقال : ليس يوجد انسان عدلا ؛ كذلك ليس يجوز ان يكون سلب قولنا : لا انسان يمشى ، قولنا : الانسان لا يمشى . ( 72 پ ) بل يقال . لا انسان لا يمشى . وكذلك الحال في ذوات الاسوار . فإنه ينبغي ؛ ان يجعل حرف السلب مع السور ومع الموضوع جميعا حتى يصير سالبا . مثال ذلك كل انسان يمشى ، ليس كل انسان يمشى . فليعمل من هاتين القضيتين قضيتان متناقضتان ، اثنتان ، موضوعهما هذا الاسم غير المحصل . وهما قولنا : كل لا انسان يمشى ، سلبه قولنا : ليس كل لا انسان يمشى . فإنه ليس يجوز في سلب قولنا : كل لا انسان يمشى ، ان يقال : ليس كل انسان يمشى . بل انما ينبغي ان يوضع حرف السلب وهو قولنا : لا ، على قولنا : انسان ، حتى يكون ليس كل لا انسان يمشى ، من قبل ان حرف السلب [ 96 مج ] الموضوع مع قولنا : انسان انما يدل على رفع الموضوع . فلذلك ليس يجتزى به في رفع الحكم ، ولا أيضا يجتزى بحرف السلب الموضوع مع قولنا : كل عن حرف السلب الذي يرفع الموضوع . وانما كان يجتزى به لو كان قولنا : كل ، له فعل ما في الموضوع ، بان يدل على أن المعنى الموضوع كل . فيكون حينئذ حرف السلب المقرون بكل يرفع المعنى أيضا أو كلية المعنى ، ولا أيضا قولنا : كل ، له صنع في الامرين جميعا : اعني في الدلالة على أن المعنى الموضوع كلى ، وفي ان الحكم كلى ، حتى يكون حرف السلب المقرون به يفعل الفعلين جميعا برفع الموضوعين ، فيجعله غير محصل ويرفع كليه الحكم ، حتى يصير حرف السلب المقرون بالكل سالبا ، ودالا أيضا مع ذلك على أن المعنى الموضوع غير محصل . بل قولنا : كل ، ليس يدل أصلا على أن المعنى الموضوع كلى ، وانما يدل على أن الحكم كلى فقط . فاستدل أرسطوطاليس على ذلك بان قال : وقد تبيّن ذلك من قولنا : الانسان يمشى ، الانسان ليس يمشى ، ( 73 ر ) لا انسان يمشى ، لا انسان ليس يمشى ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 141 | أبو نصر الفارابي