فان السور هو الذي يدل على كمية الحكم ، لا على كمية الموضوع . فلذلك ليس رفع كلية الحكم يجزى عن رفع الموضوع . والقضية التي موضوعها اسم غير محصّل فان اقتران حرف السلب بالموضوع ، ليس له في الحكم صنع أصلا ، ( 71 پ ) بل في الموضوع وحده . فلذلك لم يجتز به في السلب . لان السلب انما هو رفع الحكم أو رفع كلّيّة الحكم . وحرف السلب المقرون بالكلمة أو بالسور ليس له صنع في الموضوع ، بل انما له صنع في الحكم فقط . فلذلك لا يجزى في رفع الموضوع الذي يدل عليه الاسم غير المحصّل .
وانما ينبغي ان يقرن حرف السلب بالشيء الذي له في الحكم صنع : وهو الكلمة الوجودية أو السور . ولما لم يكن السور له صنع أصلا في الموضوع ، فإنه ليس يدل من الموضوع لا على أنه معنى كلى ، ولا على أنه معنى جزوى ، بل انما يدل على كمية الحكم ، لم يجتز في رفع موضوع الحكم بحرف السلب المقرون بالسور في رفع الموضوع ، ولا اجتزى بحرف السلب المقرون بالموضوع عن حرف السلب الذي يقرن بالحكم . فلذلك احتيج ضرورة في القول السالب في أمثال هذه ان يعاد حرف السلب مرتين . فهذه هي حال السلب في القضايا التي موضوعاتها أسماء غير محصّلة ، وفيما يضطرّ فيها إلى التصريح بالكلمة الوجودية .
فقال أرسطوطاليس عند ذلك :
وما كان منها لا تصحّ فيه كلمة الوجود مثل ما وقع فيه منها « يصحّ أو يمشى » ، فان هذا الصنف من الحكم يفعل فيها إذا [ 111 ملى ] وضع هذا الوضع ذلك الفعل بعينه الذي كان يفعله حرف « يوجد » أو ما أشبهه ، لو قرن بها . ومثال ذلك : كل انسان يمشى ، ليس كل انسان يمشى ، كل لا انسان يمشى ، ليس كل لا انسان يمشى .
فإنه ليس يجوز ان يقال : ليس كل انسان ، بل انما
المنطقيات للفارابي — صفحة 139
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٣٩