تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ان توجد انسانا عادلا . فان الذي يصدق عليه الاسم غير المحصل وحده ، فهو باضطرار يصدق عليه مقرونا بالجنس أو النوع الذي ( 69 پ ) يصدق التقييد . فلذلك قال : فقد يصدق في الخشبة أيضا ان يقال يوجد انسانا عادلا . ولذلك ليس ينبغي في جنس ما ، إذا قسم ياسم محصّل واسم غير محصّل ، انه قسم بايجاب وسلب ، كما نسمع كثيرا من الناس يقوله . وذلك ان المحصّل وغير المحصّل في الجنس الواحد انما يدلان على شيئين متقابلين وعلى مثل طبيعتين متقابلتين . [ 107 ملى ] مثل قسمة الحيوان بالناطق ولا ناطق ، فان قولنا : لا ناطق ، ليس بسلب ، بل ايجاب دل على شئ كذات ما موجودة في الحيوان . ولذلك قال أرسطوطاليس في أمثال هذه انه عدم في جنس محدود . والأجناس بعضها أعم من بعض . والموجود العام للأمور كلّها يستعمل في العاجل كالجنس ، وان لم يكن جنسا لها في الحقيقة . وكذلك متى كان الموجود يمكن ان يقيّد أو يقسّم باسم محصّل وبغير محصّل مأخوذ من ذلك الاسم المحصل ، فان ذلك الاسم غير المحصّل غير صادق على ما ليس بموجود ، بل الصادق عليه سلب الاسم المحصّل ، لا ايجاب غير المحصّل المعمول منه . فلذلك ليس ينبغي ان يقال : ان اللّه ، تعالى يوصف بالسلب ، بل بالأسماء غير المحصّلة ، إذ كانت هذه انما تدل في كثير من الأشياء [ 92 مج ] على الطبيعة التي أوجبت مباينته بالكلية لما يصدق عليه الاسم المحصّل ، لا على عدم . فإنه شنع ان يقال فيما ليس له عدم أصلا ، ان الاسم غير المحصّل يدل منه على عدم . ولما كان كثير من الأشياء انما يباين غيره بالفصول ، كان الاسم غير المحصّل الصادق يدل على الفصل الذي به باين غيره . مثال ذلك قولنا : لا ناطق . فإنه يصدق على الفرس وعلى كثير من الحيوان . ويجب على هذا ان يكون قولنا : لا ناطق يدل من كل واحد من ( 70 ر ) ساير الحيوانات على الفصل الذي به باين غيره ،