والامر في الأسماء غير المحصّلة ، المعمولة من أسماء الملكات الضروريّة التي هي ممكنة في موضوعاتها ، يشتبه الامر فيها . فيؤخذ مكان السوالب ، لأجل انه لا يمكن ان يؤخذ في الأمور الضروريّة ألفاظ تدل على عدم ، بحسب حدّ العدم المذكور في كتاب المقولات « 1 » . فان الأمور الضرورية اما ان لا يكون فيها عدم أصلا ، واما ان ( 68 ر ) كان فيها عدم ، فينبغي أن تكون على وجه آخر [ 104 ملى ] وعلى صفة أخرى وتحت آخر ، فتكون فيه باشتراك الاسم . ولكن الأصوب ان لا نجعل فيها عدم ولا باسمه . فإذا كان كذلك ، فاما ان لا تكون فيها معان تدل عليها الأسماء غير المحصلة ، إذ كانت فوقها في الدلالة العدميّة . واما ان كان فيها ، فدلت على معنى ما ؛ دلت على معنى غير معنى العدم ، أو ان نجعل العدم على ضربين : فيكون منه ما هو عدم وهو ضروري . واحسب أرسطوطاليس تسلّم ذلك بل تركه . فإنه لما احصى معاني العدم في كتاب ما بعد الطبيعة « 2 » ، ذكر ان أحد أصنافه هو فقد ما شأنه ان يوجد في جنس ما عن ذلك الجنس ، واتى فيه بمثالات ضرورية . وأيضا فإنه قال في المقالة الأولى من كتاب البرهان « 3 » ، حيث ذكر الاعراض الذاتية المتقابلة الموجودة في جنس ما وجودا أول يجعل كل متقابلن منها مستغرقا لذلك الجنس . ثم جاء إلى ما ليس له مقابلة اسم ، أو لم يكن له مقابلة طبيعة ما ، فقال : فان منها ما ان ما يقابله عدم . فان الشئ والعدم المقابل له يستغرقان ذلك الجنس ، فان العدم هو سلب من جنس محدود . فإذا كان كذلك فقد جعل هذا الصنف غير الصنف الذي ذكره في كتاب المقولات . فهذا العدم هو أيضا في الأشياء الضّرورية ، وهو يعمّ الممكنة
المنطقيات للفارابي — صفحة 132
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٣٢
هامش
( 1 )ss 21 a، 26
( 2 )ss10 22b، 22
( 3 )ss73b، 4