فإنك إذا اخذت زيدا بتلك الأحوال الأربعة ، طفلا مرة وكهلا غير عادل ولا جائر ، ثم كهلا جائرا ، ثم تترك انه قد تاب وأناب فصار عادلا ؛ فإنك تجد العادل انما يصدق عليه في حال واحدة من أحواله الثلث فقط ، ويكذب [ 102 ملى ] عليه في الباقية . وتجد ليس يوجد جائرا ، يصدق عليه وهو ( 67 ر ) طفل ، وهو كهل ليس بعادل ولا جائر ، وهو عادل ، ويكذب عليه إذا كان جائرا . فيصدق على أكثر ممّا تصدق عليه الموجبة البسيطة التي هي فوقها .
وتجد قولنا : ليس يوجد لا عادلا ، يصدق عليه حين ما كان طفلا ، وحين ما يكون عادلا ؛ ويكذب عليه إذا كان جائرا ، وإذا كان لا عادلا ولا جائرا ؛ فصدقه على أكثر مما تصدق عليه الموجبة البسيطة .
وكذلك تجد قولنا : زيد ليس يوجد عادلا ، يصدق عليه وهو طفل ، وحين ما يكون كهلا لا عادلا ولا جائرا ، وكهلا جائرا ؛ ويكذب عليه إذا كان عادلا .
وتجد قولنا : زيد يوجد جائرا ، يصدق عليه إذا كان كهلا جائرا فقط ؛ ويكذب عليه في تلك الأحوال الآخر الثّلاثة . فصدقه أقل من صدقه السالبة البسيطة التي فوقها .
وتجد قولنا : زيد يوجد لا عادلا ، يصدق عليه إذا كان جائرا . وإذا كان كهلا لا عادلا ولا جائرا ؛ ويكذب عليه إذا كان طفلا أو كان كهلا عادلا ؛ فإذا صدقه اقلّ من صدق السالبة البسيطة التي فوق العدميّة . فإذا حال المعدولتين أيضا هاهنا عند البسيطتين كحال العدميتين عندهما . فهذه [ 88 مج ] حال القضايا المعدولات والبسيطة والعدميّات في المواد الممكنة .
واما في المواد الضروريّة كقولنا :
العدد يوجد فردا . * العدد ليس يوجد فردا .
العدد ليس يوجد زوجا . * العدد يوجد زوجا .
العدد ليس يوجد لا فردا . * العدد يوجد لا فردا .
المنطقيات للفارابي — صفحة 130
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٣٠