فليس يمكن ان تقع المقايسة فيها كالمقايسة التي تقع في المواد الممكنة . وذلك أنه ليس يمكن ان تتعاقب المتضادات في هذه على موضوع واحد ، فتتغيّر من ضد إلى ضد وهو محفوظ الماهيّة . ولكن انما ينبغي ان تقايس بين المحمولات فقط ، فتنظر [ 103 ملى ] اى هذه تصدق على اى شئ .
وتوضع بحذاء العين المحمولات فقط دون الموضوعات ، فتكون هكذا :
( 67 پ ) .
يوجد فردا . * ليس يوجد فردا .
ليس يوجد زوجا . * يوجد زوجا .
ليس يوجد لا فردا . * يوجد لا فردا .
فإذا فعلنا ذلك ، نجد قولنا : يوجد فردا ، يصدق على ما هو عدد ما ، أو على ما له عدد فقط ؛ ويكذب على ما ليس بعدد ، أو ليس بذى عدد . وقولنا :
ليس يوجد فردا ، يصدق على ما هو عدد ، وعلى ما ليس بعدد أو ليس بذى عدد .
وقولنا : ليس يوجد زوجا ، يصدق على ما هو عدد وما ليس بعدد ؛ وليس بذى عدد ؛ فهو يصدق على أكثر مما يصدق عليه قولنا يوجد فردا . وقولنا : يوجد زوجا ، انما يصدق على ما هو عدد ، أو على ما هو ذو عدد فقط . فهو أقل صدقا من قولنا :
ليس يوجد فردا . وقولنا : ليس يوجد لا فردا ، ينبغي ان نعمل فيه على أنه يصدق على ما يصدق عليه قولنا : ليس يوجد زوجا ؛ ونجعل قوّة قولنا : لا فرد ، قوة قولنا :
زوج . وحيث صدق ليس يوجد زوجا ، ينبغي ان هناك يصدق قولنا : ليس يوجد لا فردا . وحيث يصدق قولنا : يوجد زوجا ، يصدق قولنا : يوجد لا فردا .
فإذا فعلنا ذلك تكون حال المعدولتين عند البسيطتين ، كحال العدميتين عند - هما . على أن نجعل هذه كلها محمولات وحدها دون ان تؤخذ معها موضوعاتها ، ونجعل [ 89 مج ] العدم فيها اخسّ المتضادين . فالزوج اخسّ من الفرد على ما يراه الفاثوغورس .
المنطقيات للفارابي — صفحة 131
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٣١