وقولنا : انسان ما يوجد لا عادلا ، يصدق إذا كان الذي يوجب له لا عادل جائرا ، وإذا كان كهلا لا عادلا ولا جائرا ؛ ويكذب إذا كان عادلا ، أو كان طفلا ؛ فهو إذا يصدق [ 101 ملى ] في اثنتين ، وذلك في أقل مما تصدق فيه السالبة البسيطة .
فإذا السالبة البسيطة أكثر صدقا من الموجبة العدمية ومن الموجبة المعدولة .
فحال الموجبة المعدولة عند السالبة البسيطة في انها أقل صدقا من السالبة البسيطة .
فإذا حال العدميّتين عند ( 66 پ ) البسيطتين كحال المعدولتين عند البسيطتين . ولا فرق في هذه بين ان تجعل القابل للعدل والجور الكهل الذي ليس بجابر ولا عادل ، أو نجعله الطفل ، على ما يفعله المفسرون . ولا فرق أيضا بين ان نجعل غير القابل الطفل على ما جعلنا نحن ، وبين ان نجعله الانسان المجنون الذي يؤيس من افاقته . فلتكن كذلك ، ولنجعلها الكهل العادل والكهل الجاير والطفل القابل للامرين في المستقبل والمجنون من مولده إلى آخر عمره ؛ فإنك تجد الحال [ 87 مج ] فيها هذه الحال بعينها .
فإذا كانت الحال فيما يزعم المفسّرون انها ليست تدخل تحت قانون - أرسطوطاليس ما ذكرناه نحن من دخوله تحت ذلك القانون ، فكم بالحرى ان تدخل تحت قانون أرسطوطاليس إذا جعلنا المقايسة بالموضوعات وحدها ، سواء اخذت الطفل مكان الكهل الذي ليس بعادل ولا جائر ، واخذت المجنون مكان الطفل الذي اخذناه نحن ، حتى تكون الموضوعات هي التي يقولها المفسرون أو الموضوعات على ما قلناه نحن .
وإذا احتفظت بالذي قلناه نحن في القضايا الشخصيّة ؛ كانت الحال فيها كالحال في القضايا الكلية ، ودخلت أيضا تحت قانون أرسطوطاليس . وهي :
زيد يوجد عادلا . * زيد ليس يوجد عادلا .
زيد ليس يوجد جابرا . * زيد يوجد جائرا .
زيد ليس يوجد لا عادلا . * زيد يوجد لا عادلا .
المنطقيات للفارابي — صفحة 129
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٢٩