بالعكس . فإنه ليس إذا وضعنا ولا انسان واحد عادل ، يلزم ضرورة ان يوجد انسان ما جائر .
فلهذه زعم المفسّرون ان أرسطوطاليس لم يضع هذه المتناقضات ، وكذلك لم يضع القضايا التي موضوعاتها اشخاص ، والمفسّرون أيضا لم يذكروها . كذلك لم يضع [ 98 ملى ] أرسطوطاليس المقدمات المتضادة هاهنا ، ولا ذكر مناسباتها ، ولا ذكرها المفسرون . ولا أيضا ذكر المفسرون السبب في تركه إياها . فهذا ما قاله المفسرون في شرح ما قاله أرسطوطاليس ، وهو مجز في الوقوف على ظاهر ألفاظ أرسطوطاليس في هذا خاصة . وذلك ان أرسطوطاليس استعمل المثالات في البسائط والمعدولات قضايا ممكنة لمحمولاتها اضداد . فلذلك تكون القضايا العدمية التي محمولاتها تدل على عدم الملكات الممكنة التي جعلت محمولات ، والقضايا التي اخذها أرسطوطاليس مثالات ، قد يمكن ( 65 ر ) ان تؤخذ مقرونة باضدادها ، ويمكن ان تؤخذ غير مقرونة باضدادها .
وذلك ان الانسان الكهل الممكن فيه العدل والجور قد يكون غير عادل أصلا في شئ ، ولا جائر ، إذا كان متخليا ، غير معامل معاملة مدنيّة أصلا ، ولا مشارك لغيره في فعل ما مدنىّ ولو يسيرا . فإنه إذا اخذ في المقايسة هذا ، وجعل العدم المحمول على المقدمة العدميّة هذا المعنى من معنى عدم العدل مثلا ؛ لم يكن بينه وبين الملكات التي لها عدم وليس لها اضداد ، مثل البصر والغنى ، وأن تكون ناجمة ، فان هذه ملكات لا اضداد لها ، وانما يوجد لها اعدام فقط .
فإذا اخذت قضايا محمولاتها ملكات ، وقضايا محمولاتها اعدام هذه الملكات ، واخذت الأسماء غير المحصلة المعمولة من أسماء الملكات ، والفت المعدولات منها حتى تصير هكذا :
الإنسان يوجد عالما ، * الانسان ليس يوجد عالما ، الانسان ليس يوجد جاهلا ، * الانسان يوجد جاهلا ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 126
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٢٦