مقاطراتها تصدق معا من اى الجانبين ما اخذ . كقولنا : الانسان يوجد عادلا ، والانسان يوجد جائرا ، أو الانسان يوجد لا عادلا . وكذلك إذا اخذ ما على القطر الآخر من السوالب ، وهي قولنا : ( 64 ر ) الانسان ليس يوجد عادلا ، الانسان ليس يوجد جائرا ، والانسان ليس يوجد لا عادلا .
واما في المتناقضات التي موجباتها كلية ، فان التي منها عمق القطر الذي فيه الموجبات لا تصدق معا إذ هي متضادة . كقولنا :
كل انسان يوجد عادلا ، وكل انسان يوجد جائرا ، وكل انسان يوجد لا عادلا .
واما التي على القطر الآخر فإنها تصدق معا . كقولنا :
ليس كل انسان يوجد عادلا ، وليس كل انسان يوجد جائرا ، وليس كل انسان يوجد لا عادلا . [ 83 مج ] وذلك بيّن مما ثبت في الرسوم . فقد صارت هذه المتناقضات ليست تصدق متقاطراتها على مثال ما تصدق عليه متقاطرات المهملة ، بل انما تصدق من هذه معا السوالب الجزئية التي على القطر . واما الموجبات التي على القطر الآخر فلا تصدق معا ، بل ربما كذبا معا ، وربما اقتسما الصدق والكذب . فهذه التي صرّح بها أرسطوطاليس من القضايا البسيطة والمعدولات ، وسكت عن المتناقضات التي موجباتها جزوية .
وزعم المفسّرون ان السبب في ذلك مناسبة المعدولات إلى البسائط فيها ليست على مثال هذه التي ذكرنا ، ويبيّن ذلك إذا نسقت هذه القضايا على مثال ما نسقت تلك :
انسان ما عادل : * ولا انسان واحد [ 97 ملى ] عادل :
يصدق إذا كان الناس * يكذب إذا كانوا عادلين ، عادلين ، وإذا كان * أو كان بعضهم عادلا .
بعضهم عادلا وبعضهم * ويصدق إذا كانوا جايرين ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 124
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٢٤