والطفل في جملة ما شانه ان يقبل العدل والجور هو خلاف ما قاله في امر المتقابلين من الكتاب الأول « 1 » . فان عدم العدل هو ان لا يوجد العدل فيما شانه ان يوجد فيه العدل في الحين الذي شانه ان يوجد فيه . الا انه جايز ان يسامح هؤلاء المفسّرون في هذا المقدار . واما من ادخل الانسان الميّت فينبغي ان يطرح قوله . لان الميّت ليس بانسان أصلا الا باشتراك الاسم ، وما هو الا مثل تمثال انسان فقط . بل إن اخذ شئ ، فينبغي ان يؤخذ المجنون ومن أشبه المجنون . ولكن كان الصواب ان يأخذوا العاقل الذي شانه ان يقبل العدل والجور ، الا انه لم يجر بعد ولم يعدل . [ 79 مج ] . واما الصّبى والطفل فهما في عداد من لا يمكن منه العدل والجور ، في الحين الذي هما فيه صبيّ وطفل . الا ان الامر فيما قالوه من هذا ينبغي ان ( 61 پ ) يؤخذ على المسامحة . ثم يزعمون قولنا : الانسان يوجد عادلا ، يصدق على من هو عادل فقط ، ويكذب على من هو جائر ، وعلى من سيرته مختلطة ، وعلى من لا يقبل العدل والجور ، وعلى من هو قابل لهما ، مثل الطفل على ما زعموا . وسالبتها تكذب فيما صدقت فيه الموجبة وهو العادل من الناس ، [ 92 ملى ] وتصدق في الأربعة . والموجبة العدمية تصدق في واحد من الناس وهو الجاير فقط ، وتكذب في الأربعة . وبعضهم يقول إنها تصدق أيضا على من سيرته مختلطة ، فانّه أيضا جايز على ما زعم هؤلاء . والموجبة المعدولة يزعمون أنها تصدق في ثلاثة : في الجاير ، وفي المختلط السيرة ، وفي القابل . فإذا تكون السالبة العدمية صادقة ، اما في أربعة على قول بعضهم ، وعلى الثّلاثة في قول بعضهم ، والسالبة المعدولة في اثنتين من الخمسة ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 118
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١١٨
هامش
( 1 ) - راجع 17 - 16 ،b17 ، صفحة 70 وأيضا لربما 17 ،b11