يستقضى امره هناك .
وهذه الأقاويل يريد بها البسائط والمعدولات والعدميّات . فلذلك ينبغي ان نرتّب هاهنا على مثال ما رتبها هناك ، وننظر في نسبة بعضها إلى بعض في الصدق والكذب ، فنجعل أولا الموجبة البسيطة ، وبحذائها السالبة البسيطة ، وتحت الموجبة البسيطة السالبة العدميّة ، وبحذائها تحت السالبة البسيطة الموجبة العدميّة ، وتحت الموجبة العدمية الموجبة المعدولة ، وتحت السالبة العدمية السالبة المعدولة .
[ 78 مج ] ولنجعل العدميّات تلك التي يسميها المفسّرون العدميّة ، وهي القضايا التي محمولاتها اخسّ ضدين ، ونجعل البسائط هي التي محمولاتها أفضل ضدين ، وليكن ذلك في المهملات أولا وفي المواد الممكنة على هذا النسق المعمول الموضوع بحذاء البصر :
الانسان يوجد عادلا ، الانسان ليس يوجد عادلا ، الانسان ليس يوجد جائرا ، الانسان يوجد جائرا ، الانسان ليس يوجد لا عادلا ، الانسان يوجد لا عادلا .
ولتكن الموضوعات التي إليها نقيس هذه المقدمات من الأمور التي يأخذها ( 61 ر ) المفسّرون . فإنهم يأخذون مواد هذه الانسان العادل حين ما هو عادل ، والانسان الجاير حين ما هو جائر ، والانسان الذي يجوز في بعض ويعدل في بعض ، وهو الذي سيرته عنده متوسطة ، أو مختلطة من الجور [ 91 ملى ] والعدل ، والانسان الذي شانه ان يقبل العدل والجور ، ويزعمون أنه مثل الطفل والصّبيّ ، ان كان شانه إذا عقل ان يقبل الجور والعدل ، والانسان الذي لا يقبل الجور والعدل . فقوم منهم يقولون : انه الانسان الميّت ، وآخرون يجعلونه المجنون الذي يويس من افاقته .
ثمّ من بعد ذلك يقيسون هذه القضايا ، ويستقرؤون لكل واحدة منها هذه الخمسة على ما جرت العادة من أهل اللسان ان يدلوا عليه باأفاظ هذه القضايا .
فيبيّن لهم من ذلك ما هو أكثر صدقا ، وما هو أقل صدقا . غير أن ادخالهم الصّبيّ
المنطقيات للفارابي — صفحة 117
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١١٧