تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
بلفظ الوجود ، وفي التي محمولاتها أسماء لم يوجد في لسانهم المعدول بحسب عادة جمهورهم وأهل صناعة علم لغتهم ، فإنهم يقولون : الانسان عادل ، ولا يقولون : الانسان موجود ، أو يوجد عادلا . فلذلك صاروا إذا قرنوا حرف السلب بالاسم المحمول ، دل عندهم على السلب . كقولنا : الانسان لا عادل ، وزيد لا ماش ، فان هذا هو عندهم سلب بحسب عادة جمهورهم وأهل صناعة لغتهم . واما عند الذين لا يحملون اسما على اسم ، أو يربطوا أحد هما بالآخر بكلمة [ 84 ملى ] وجودية مصرح بها ، فإنه يتميز عندهم السلب من العدول . فإنهم إذا قرنوا حرف السلب بالكلمة الوجوديّة ، صار بسيطا ؛ وإذا قرنوه بالاسم المحمول لا بالكلمة ، صار مثل قولنا : زيد موجود لا عادلا ، وصار ايجابا معدولا . فاما العرب ، فان الكلمة الوجوديّة لما كانت مضمرة في القضايا التي محمولاتها أسماء ؛ صارت عندهم فيها مثل ما صار في مثل قولنا : يصحّ ويمشى ويتكلم وما أشبه ذلك من الكلم غير الوجودية . فحيث تكون الكلم الوجودية مضمرة ، أو بالقوة ، يضطرّ مستعملو القضايا التي محمولاتها أسماء ، إذ كانت الكلمة الوجودية في أقاويلهم بالقوة لا بالفعل ، ان يقرنوا حرف السلب بالاسم المحمول . فيحدث حينئذ من السلب ، كما حدث حين كانت الكلمة الوجودية بالقوة في الكلم غير الوجودية ، فكان اقتران السلب فيها دالا على السلب . كذلك عند العرب ، لما كانت القضايا التي محمولاتها أسماء تستعمل فيها الكلم الوجودية بالقوة ، صار اقتران حرف السلب بمحمولاتها دالا على السوالب . وقوله : ليس يكون ايجاب ولا سلب خلوا من كلمة ، [ 73 مج ] ينبغي ان نفهم من هذه اما غير وجودية مما محمولاتها أسماء مظهرة في اللفظ ، أو مضمرة ، أو بالقوة على ما عند العرب ، أو بالفعل على ما عند ساير الأمم . ثم الكلمة ( 57 پ ) الوجودية التي نفهم فيما محمولاتها أسماء مظهرة في اللفظ ، أو بالقوة على ما عند العرب ، أو بالفعل على ما عند ساير الأمم ، ليس ينبغي ان يوجد ما دل على الزمان فقط ، بل الاسم الدال على الوجود أيضا ، بعد ان يدل على ارتباط الاسم
المنطقيات للفارابي — صفحة 109 | أبو نصر الفارابي