تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
لم يزل غير موجود ولا يزال غير موجود الا انه ممكن ، فقد لا يوجد أصلا إذا ما يمكن ان يوجد . فلذلك هو ضروري من هذه الجهة ، وممكن من قبل تلك الجهة الأخرى . فمن رأى انه قد يمكن ان يكون شئ لم يزل ولا يزال غير موجود ، ويمكن ان يكون موجودا ، أو شيئا موجودا لم يزل ولا يزال ، غير أنه ممكن ان لا يوجد ؛ يلزمه ان يطلق في ان اللّه ، تعالى ، يعلم عليما يقينا ان زيدا سيسافر ، فيسافر زيد ، ولا يرتفع من قدرة زيد ان لا يسافر ، وان كان ذلك غدا لا محالة . والثواب والعقاب ليس انما يقع على ما يقال إن زيدا لا يمتنع من فعله ، أو انه يمتنع من فعله ، بل على ما في قدرته ان لا يفعله . فإذا تقدم علم اللّه ، تعالى ، به انه سيفعل ذلك الشئ ، فعلم اللّه ، تعالى ، انه سيفعل ليس بمزيل قدرته على أن لا يفعل . ولكن يلزم ضرورة ان يفعل ما قد علم اللّه ، تعالى ، انه يفعله ، ولا يمتنع زيد من فعله . ولكن هذه الضرورة في لزوم فعل زيد عن علم اللّه ، تعالى ، لا في ان فعل زيد صار اضطراريا بالإضافة إلى الذي عنه لزم الفعل . فان قال قائل : انما كان لزومه عن صدق القول عليه المتقدم اضطراريا ، فهو أيضا اضطراري في نفسه وبالإضافة إلى موضوعه الذي هو فيه ؛ فقد اتى بما ليس ببيّن في نفسه انه كذلك أو لا . الفحص العاجز عن ذلك هو ان ننظر هل يجوز ان يكون شئ ما هو في طبيعته ممكن ان يوجد وان لا يوجد ، فيكون على أحد الامرين على التحصيل لم يزل ولا يزال . فان ذلك شئ قد اختلفت آراء المتفلسفين فيه في القديم . فقوم [ 82 ملى ] رأوا ان ما لم يزل ولا يزال موجودا لا يجب ان يقال إنه ممكن ان لا يوجد . وكذلك ما لم يوجد قط ولا يوجد في المستقبل ( 56 ر ) أصلا لا يجوز ان يكون ممكنا فيه ان يقال : انه ممكن ان يوجد . وقوم جوزوا ذلك . فمن جوز ذلك ، رأى ان يعلم اللّه ، تعالى ، أحد المتقابلين انه سيكون على التحصيل ، فيكون ولا يرتفع [ 71 مج ] امكانه ، ولا يكون المقابل له الآخر ، ولا يرتفع امكانه ، فيكن مقابله