وعلى هذا المثال ، فانا ان صدقنا في قولنا : ان المطر يكون غدا ، وان زيدا سيسافر غدا ؛ فان صدق قولنا : ذلك ، يلزم ان يكون المطر غدا ، وان يسافر زيد غدا ، لزوما ضروريا من غير أن يكون السفر الكائن من زيد في نفسه لا عن إرادة زيد ، ولا عن انه يرتفع من أن يكون من زيد في نفسه ضروريا ، أو ان زيدا ترتفع قدرته على أن يسافر ، بل يكون امكان قعوده في بلده في زيد . وانما الضروري فيه ضروريّة لزوم خروجه من بيته عن القول الصادق . فإذا أنزلنا ان زيدا قادر على أن يقعد في بيته ، وعلى أن يسافر ؛ فان هذين أمران متقابلان هما متساويان في الامكان . فإذا أنزلنا ان قولا صادقا أوجب سفر زيد غدا ؛ لزم ضرورة عن هذا القول الصادق ان يسافر زيد ، ولكن لا يرتفع الامكان . فإنه ليس يرتفع الامكان عن سفر زيد حتى يصير سفره اضطرارا في ذاته . فان لزوم الشئ لشئ آخر باضطرار هو غير أن يكون الشئ في ذاته اضطراريا . ولكن يلزم من ذلك ان يقال : هل كان يمتنع زيد من السفر أو لا ، وهل كان يمكن زيدا ان يزيل صدق القول المتقدم . فنقول : ان زيدا ما كان يمكنه ان يمتنع من فعل ضد ما صدق عليه القول قبل ذلك أنه سيفعله . فيكون غير ممكن ان لا يكون ما كان قبل ذلك ممكنا ان لا يكون عن ارتفاع الامكان انما هو في لزومه عن القول الصادق لا في ذاته . فإذا كان كذلك ، فقد يكون الشئ ضروري الوجود ، وقد كان أو في وقت ما هو موجود ممكن ان لا يوجد ، وان لا يكون قد وجد . وهذا قليل الشنعة ، إذا تمسك بان الضروري فيه من غير جهة الامكان . [ 70 مج ] . فان افلاطن يرى أنه قد يوجد شئ ما أزليّ ولا يزال . غير أنه ممكن ان لا يكون موجودا وان يفسد ، وانه [ 81 ملى ] قد كان ممكنا فيما قبل ان لا يكون قد وجد . على مثال ما يقوله اسيدوس « 1 » : ( 55 پ ) ان اللّه تعالى ممكن له ان يظلم ، ولكنه لم يظلم قط ، ولا يظلم ، ولا هو الان ظالم . فان عدم ظلم اللّه تعالى هو شئ
المنطقيات للفارابي — صفحة 105
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٠٥
هامش
( 1 ) -LL sudoiseH L