هذه حكاية ما يدبّره الانسان في نفسه إذا أراد شيئا واشتاقه وأراد ان يروى في نفسه ويزيل عن نفسه التوانى الذي هو سبب ، لئلا يحصل ذلك المتشوق . فان الانسان انما ينبعث نحو الرويّة والاستعداد واخذ الأهبة ، متى قال فيما بينه وبين نفسه هذا القول . وكأنه قال : لو لم يكن الامكان في الأمور المستقبلة موجودا لكان هذا القول الذي به نبعث أنفسنا على التأهب لتحصيل الامر المتشوق فضلا أو غير موجود أصلا .
ثم قال : ( 49 پ ) .
فإنه ليس مانع يمنع من أن يقول قائل في شئ من الأشياء أنه يكون إلى إلى عشرة الف سنة مثلا ، ويقول آخر انه لا يكون ، فيصح لا محالة أحد الامرين اللذين كان القول حينئذ بأنه يكون صادقا .
( 35 - 33 ،
b
18 ) ( ب 73 ) يعنى انه ليس مانع يمنع من أن يكون انسان روى في شئ من الأشياء ، فحكم أنه يكون إلى مدة طويلة جدا مثل عشرة الف سنة ؛ ويكون آخر قد روى ، فحكم عن رويّته انه لا يكون ، واخذ كل واحد منهما الأهبة . اما [ 72 ملى ] الأول فلا فلايجاده ، واما الثاني فلمنع وجوده . فلا تكون أهبة من يقصد ايجاده أهبة نافعة في ان يحصل ذلك الشئ ، ولو استعدّ له في طول هذه المدة التي هي عشرة الف سنة لو امهل فيها . ولا ذاك تنفعه أهبته في ان يمنع كون ذلك الشئ ، ولو امهل حتى يستعدّ في هذه المدة الطويلة . بل لا يكون ما يفعله واحد منهما أصلا سببا لوجود [ مج 63 ] الامر أو لا وجوده . بل يصحّ ذلك من تلقاء نفسه في اى زمان اتفق بان يتقدم أو يتأخر عن المدة التي قدرها كل واحد تأخرا أو تقدما غير محدود عندهما . وذلك أيضا شنع منكر .