تكون فيه أحد المتقابلين صادقا على التحصيل ، والآخر كاذبا على التحصيل . فإنه كما تقدم ، لزم عنه ارتفاع الممكنة . فإنه ان كان أحدهما صادقا على التحصيل والآخر كاذبا على التحصيل ؛ لزم ارتفاع الامكان ، ولم يكن فيما يحدث ما يكون حدوثه على الامرين اتفق ، بل الأشياء كلها وجودها ( 49 ر ) وكونها واجب ضرورة .
ثم اخذ يؤكد شنعة ما لزم ويظهره من جهة الافعال الإرادية من الرويّة .
فان الأمور الممكنة الاراديّة بيّن من امرها انها تابعة لرويّتنا وتابعة لأفعالنا التي هي استعدادت لافعال آخر . فيبيّن انها لو كانت في وجوهها [ مج 62 ] تجرى مجرى أنفسها بالطبع ، لما كانت لتكون تابعة لما توجبه رويّتنا فيها من [ 71 ملى ] الاحكام ، بل كانت احكامنا نحن تابعة لوجودها هي . ولما كانت يكون وجودها تابعا لحكمنا الصادق عليه أنه يكون ، ولامتناع كونها من حكمنا الصادق عليه انه لا يكون ، بل كانت اقاويلنا واحكامنا أسبابا لكونها لو كانت تجرى مجرى أنفسها بالطبع .
وذلك قوله :
وعلى هذا القياس ، فليست بنا حاجة إلى أن نروى في شئ ولا نستعدّ له أو نأخذ أهبته ( 32 - 31 ،
b
18 ) ( ب 73 ) يعنى انه إذا ارتفعت الأمور الممكنة كفينا نحن امر الاهتمام بشيء من الأشياء ، ولم يكن بنا حاجة إلى أن نروى بعقولنا ، ولا ان نستعدّ له بابداننا ، ولا ان نأخذ له أهبته من الأشياء الخارجة عنا من ناس نستعين بهم أو آلات .
وقوله :
كانا ان فعلنا ما يجب كان ، ما يجب ؛ وان لم نفعل ما يجب ، لم يكن ما يجب ، ( 33 - 32 ،
b
18 ) ( ب 73 )