الايجاب والسلب المتناقضان لا يقتسمان الصدق والكذب كلاهما في جميع المواد .
وذلك شئ قد تبين .
وكذلك ان كانا صادقين ، لزم ان يكون الايجاب وهو صدق ( 48 ر ) سلبه المناقض له غير كذب ، والسلب وهو صدق ايجابه المناقض له غير كذب . فيكون ايجاب وسلب متناقضين لا يقتسمان الصدق والكذب في كل مادة ، وذلك شئ قد تبيّن فيما قبل . فهذا المحال الأول الذي يكون عن قولنا في متقابلى الأمور المستقبلة : انهما صادقان معا كاذبان معا .
ثم صار بعد هذا إلى ذكر محال اخر يلزم عن هذا الوضع . فقال :
ثم مع ذلك فإنه ان كان القول في الشئ بأنه ابيض وبأنه اسود صادقا ، فيجب ان يكون الشئ الامرين جميعا . وان كان القول فيه بأنه يصير كذلك في غد صادقا ، فواجب ان يصير كذلك في غد . وان كان القول فيه بأنه لا يصير كذلك ، وليس لا يصير كذلك في غد حقا ؛ فليس هو على اى الامرين اتفق .
( 23 - 20 ،
b
18 ) ( ب 72 ) فهذا هو سياقة هذين [ مج 61 ] الوضعين جميعا إلى محال آخر ، وهو المحال الذي لزم عن ذلك الوضع الأول . فاستعمل في سياقة هذين الوضعين الآخرين إلى هذا نظير ما استعمله في سياقة الوضع الأول إلى هذا المحال . فإنه بيّنه أولا في الأعرف ، وهو الموجود في الوقت الحاضر ، فقال : فإنه ان كان القول في الشئ بأنه ابيض وبأنه اسود صادقا ، فيجب ان يكون الشئ الامرين جميعا . فإنه اخذه في المتضادين لا المتناقضين ، واخذه في الوقت الحاضر فان لزوم ما يلزم في هذا بيّن .
ثم نقله إلى المستقبل فقال : وان كان القول فيه بأنه يصير في غد صادقا ، فواجب ان يصير كذلك في غد . يعنى انه ان [ ملى 70 ] كان القول في ذلك الشئ انه يصير