تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
هذه قضيّة كليّة صحيحة بينة بنفسها . وذلك ان القول الصادق يلزم عنه وجود الامر ، والقول الكاذب يلزم عنه لا وجود الامر . وعكس ذلك وهو ان وجود الامر يلزم عنه صدق قول القابل انه موجود ، ولا وجود ضرورة يلزم عنه كذب قول القائل انه موجود . فإن كان الصدق على التحصيل ، كان الوجود اللازم عنه على التحصيل ؛ وان كان على غير التحصيل ، كان وجود الامر غير محصل . وكذلك الحال في الكذب . ثم نقل هذا القول بعد هذه القضيّة الكلية إلى الأمور المستقبلة فقال : فان قال قائل في شئ من الأشياء : انه سيكون ، وقال آخر فيه بعينه : لا يكون ، فمن البين انه يجب ضرورة ان يصدق أحدهما ان كان كل ايجاب فصادق أو كاذب . ( 38 - 35 ،
a
18 ) ( ب 70 ) هذا أيضا بيّن بنفسه . ثم قال : وذلك أنه لا يمكن ان يكون الامر ان جميعا في ذلك وما أشبهه . ( 39 ،
a
18 ) ( ب 71 ) يعنى انه لا يمكن ان يحصل في المستقبل الكون ولا كون معا في آن واحد ، حتى يجتمع الصدق والكذب معا [ مج 59 ] في الايجاب أو في السلب . ثم ذكر مثال ذلك فقال : فان قولنا في شئ انه ابيض [ ملى 67 ] أو غير ابيض ان كان صادقا ، فواجب ضرورة ان يكون هو ابيض أو غير ابيض . وان كان الشئ اما ابيض واما غير ابيض ؛ فقد كان ايجابنا أو سلبنا فيه صدقا ، وان لم يكن ، فكذبا . وان كان كذبا ، فليس هو . ( 46 پ ]