فلذلك ليس ينبغي ان نلتفت إلى ما اجروا عليه تفسيرهم لهذا الموضع ، بل نجريه على ما قلناه ، فان قوله : دال على ذلك أيضا . وذلك أنه يجعل نتيجة كل ما يقوله في هذا الموضع ان صدق المتقابلين في الأمور الممكنة أو كذبه غير محصل في نفسه ، فكيف يأخذه في بيان وجود الممكن وهو قد جعله نتيجة قوله . وكذلك افتتاحه [ مج 58 ] وهو قوله : فاما المعاني الجزئية المستقبلة فليس يجرى الامر فيها على هذا المثال دال على ما قلنا . وذلك أنه انما يريد ان يبين ما ذكر انه على غير مثالها في الأمور الماضية والتي هي الان ، فلذلك يضع نقيض ما يريد ان يبيّنه وضعا بشريطة . فإنه لما قال : فليس يجرى الامر فيها على هذا المثال ، يعنى على التحصيل ، بل الامر فيها على غير التحصيل ، أو الامر فيها مجهول : هل هو على التحصيل أو على غير التحصيل ، أو انه على جهة أخرى ، أو ان المتقابلين منها تقتسم الصدق والكذب ، بل [ ملى 66 ] يصدقان معا أو يكذبان معا ، فان الامر فيه مجهول . وينبغي ان نفحص فنقول : اما ان تقتسم الصدق والكذب على التحصيل ، أو يصدقان معا ، أو يكذبان معا ، أو يقتسمانه على غير التحصيل ؛ فابتدأ أولا يبيّن « 1 » انهما يقتسمان الصدق والكذب لا على التحصيل . فإن لم يكن كذلك ، فليكن كلّ ايجاب وسلب متقابلين في اى الأمور كانت في الضرورية وفي الممكنة ؛ فليكن الصادق منهما صادقا على التحصيل ، والكاذب كاذبا على التحصيل . فلذلك قال : ( 46 ر ) . وذلك أنه ان كان كل ايجاب أو سلب اما صادقا واما كاذبا ، فواجب في كل شئ ان يكون موجودا أو غير موجود . ( 35 - 34 ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 86
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٨٦
a
18 ) ( ب 70 )
هامش
( 1 ) - أصل بين ، مج ملى : يبين .