تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

صارت مشهورة في قوم ما ( 45 ر ) لازمة عن رأى انسان مقبول القول عندهم . فان الفلسفة والمنطق ليس يحتفظ فيها بأمثال هذه الأمور . فلذلك ليس ينبغي ان نجعل ما فطرنا عليه من بيان وجود الممكن لنا في الأشياء الإرادية التي اختيارها الينا مطلوبة . لان أرسطوطاليس يقول في كتاب البرهان « 1 » ان القضية البينة بنفسها ليس ينبغي ان يجعل سبارها ان يعترف الانسان بها بلفظة أو لا يعترف ، بل إن يكون الانسان بالفطرة يعترف ذهنه بها ويتيقنها ، سواء اعترف بلسانه أو لم يعترف . ولذلك لا يجعل سبارها أن تكون مشهورة أو غير مشهورة . فإذا كان كذلك ؛ فان وجود الممكن بيّن لنا بالفطرة ، وهو مع ذلك مشهور عند الجميع . فلذلك ينبغي ان نجعل من المقدمات البيّنة بأنفسها ومن الأوايل ، ونجعل ارتفاعه ممتنعا محالا . ثم يفحص عن امر المتقابلين هل الصدق في أحدهما ، والكذب في الآخر على التحصيل أم لا ؟ فان جعلناه على التحصيل ، وكان ذلك يلزم عنه رفع الامكان عن الأمور أصلا ؛ علمنا : ان قولنا في صدق الصادق منهما انه على التحصيل ، وكذب الكاذب منهما على التحصيل [ ملى 65 ] في نفسه ، قول كاذب وعندنا . فقلنا : ان صدق الصادق من المتقابلين المقولين في الأمور الممكنة على غير التحصيل في نفسه ، فعلى هذا ينبغي ان يجرى امر ما نقراوه في هذا الفصل لا على ما يقول المفسرون ، فان ذلك ضلال . وذلك انهم مع ما قلناه يلزمهم ان يجعلوا المنطق يفحص عن طبائع الأمور الموجودة كيف وجودها . وذلك ضلال منهم . وهم أنفسهم يمتنعون من ذلك فإنهم امتنعوا في كتاب المقولات ان يجعلوا احصاء الموجودات فيها من حيث ( 45 پ ) هي موجودات ، وامتناعهم ان يجعلوا شيئا من المنطق فحصا عن طبائع الموجودات أنفسها احرى . فان الفحص عن الشئ هل هو ممكن الوجود في نفسه أو ضروري الوجود في نفسه ، هو فحص عن كيف وجود هذا الموجود ، وليس ذلك بلايق في المنطق .

هامش
( 1 ) . - 5b74